وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى،فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ » [1] .
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ » [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلا نَصِيفَهُ". [3]
وبعد أن قرر القيم الحقيقية في ميزان اللّه لهؤلاء ولهؤلاء عاد فقرر أن للجميع الحسنى: «وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » ..فقد أحسنوا جميعا،على تفاوت ما بينهم في الدرجات.
ومرد ذلك التفاوت وهذا الجزاء بالحسنى للجميع،إلى ما يعلمه اللّه من تقدير أحوالهم،وما وراء أعمالهم من عزائمهم ونواياهم.وخبرته تعالى بحقيقة ما يعملون: «وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ..
وهي لمسة موقظة للقلوب،في عالم النوايا المضمرة وراء الأعمال الظاهرة،وهي التي تناط بها القيم،وترجح بها الموازين ..
ثم مرحلة أخرى في استجاشة القلوب للإيمان والبذل،ومؤثرات أخرى وراء تلك المؤثرات: « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ؟ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ.بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها.ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا:انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ.قِيلَ:ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا.فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ،باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ.يُنادُونَهُمْ:أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ قالُوا:بَلى ! وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ،وَتَرَبَّصْتُمْ،وَارْتَبْتُمْ،وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ،حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ،وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ.فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا،مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ،وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» ..
إنه هتاف موح مؤثر آسر.وهو يقول للعباد الفقراء المحاويج: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا؟» ..ومجرد تصور المسلم أنه هو الفقير الضئيل يقرض ربه،كفيل بأن يطير به إلى البذل طيرانا! إن الناس ليتسابقون عادة إلى إقراض الثري المليء منهم - وهم كلهم فقراء - لأن السداد مضمون.ولهم الاعتزاز بأن أقرضوا ذلك الثرى المليء! فكيف إذا كانوا يقرضون الغني الحميد؟! ولا يكلهم - سبحانه - إلى هذا الشعور وحده،ولكن يعدهم على القرض الحسن،الخالص له،المجرد من كل تلفت
(1) - صحيح البخارى- المكنز [12 /433] ( 3673 )
(2) - سنن أبي داود - المكنز [4 /346] (4660 ) صحيح -النَّصيف:النصف
(3) - المعجم الكبير للطبراني [19 /130] (303 ) صحيح