فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 4997

والذي حدث بالفعل - وهو من تقدير اللّه العليم الخبير - أن اختير الرسول إلى جوار ربه عند انتهاء الإسلام إلى آخر حدود الجزيرة،وبعث جيش أسامة إلى أطراف الجزيرة،الذي توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يتحرك بعد ..وحقيقة إن الرسول قد بعث برسائله إلى خارج الجزيرة يدعو إلى الإسلام،تصديقا لرسالته إلى الناس كافة.ولكن الذي قدره اللّه له،والذي يتفق مع طبيعة العمر البشري المحدود،أن يبلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قومه بلسانهم،وأن تتم رسالته إلى البشر كافة عن طريق حملة هذه الرسالة إلى الأصقاع ..وقد كان ..فلا تعارض بين رسالته للناس كافة،ورسالته بلسان قومه،في تقدير اللّه،وفي واقع الحياة.

«وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» .. «فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ» ..

إذ تنتهي مهمة الرسول - كل رسول - عند البيان.أما ما يترتب عليه من هدى ومن ضلال،فلا قدرة له عليه،وليس خاضعا لرغبته،إنما هو من شأن اللّه.وضع له سنة ارتضتها مشيئته المطلقة.فمن سار على درب الضلال ضل،ومن سار على درب الهدى وصل ..هذا وذلك يتبع مشيئة اللّه،التي شرعت سنته في الحياة.

«وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..القادر على تصريف الناس والحياة،يصرفهم بحكمة وتقدير فليست الأمور متروكة جزافا بلا توجيه ولا تدبير.

الدرس الثاني:5 - 8 طرف من قصة موسى مع بني إسرائيل

وكذلك كانت رسالة موسى.بلسان قومه: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا:أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ،وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ.إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ:اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ،يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ،وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ،وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ.وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ:لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ،وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.وَقالَ مُوسى:إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ» ..

والتعبير يوحد بين صيغة الأمر الصادر لموسى والصادر لمحمد - عليهما صلاة اللّه وسلامه - تمشيا مع نسق الأداء في السورة - وقد تحدثنا عنه آنفا - فإذا الأمر هناك: «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» ..والأمر هنا: «أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» ..الأولى للناس كافة والثانية لقوم موسى خاصة،ولكن الغاية واحدة: «أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» .. «وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ» ..وكل الأيام أيام اللّه.ولكن المقصود هنا أن يذكرهم بالأيام التي يبدو فيها للبشر أو لجماعة منهم أمر بارز أو خارق بالنعمة أو بالنقمة كما سيجيء في حكاية تذكير موسى لقومه.وقد ذكرهم بأيام لهم،وأيام لأقوام نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم.فهذه هي الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت