فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 4997

نزلت هذه السورة في حادث بني النضير - حي من أحياء اليهود - في السنة الرابعة من الهجرة.تصف كيف وقع؟ ولما ذا وقع؟ وما كان في أعقابه من تنظيمات في الجماعة الإسلامية ..ترويها بطريقة القرآن الخاصة،وتعقب على الأحداث والتنظيمات بطريقة القرآن كذلك في تربية تلك الجماعة تربية حية بالأحداث والتوجيهات والتعقيبات.

وقبل أن نستعرض النصوص القرآنية في السورة،نعرض شيئا مما ذكرته الروايات عن ذلك الحادث الذي نزلت السورة بشأنه لنرى ميزة العرض القرآني،وبعد آماده وراء الأحداث التي تتنزل بشأنها النصوص،فتفي بمقتضيات الأحداث،وتمتد وراءها وحولها في مجالات أوسع وأشمل من مقتضيات تلك الأحداث المحدودة بالزمان والمكان.

عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ:ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ،فِيمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ،وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي عَامِرٍ عَقْدٌ وَحِلْفٌ،فَلَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعِينُهُمْ فِي الدِّيَةِ،قَالُوا:نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ،نُعِينُكَ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ مِمَّا اسْتَعَنْتَ بِنَا عَلَيْهِ،ثُمَّ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا:إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا الرَّجُلَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ،وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جَانِبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَاعِدٌ،فَقَالُوا:مَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فَيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيَقْتُلَهُ بِهَا فَيُرِيحَنَا مِنْهُ ؟ فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ:أَنَا لِذَلِكَ،فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً كَمَا قَالَ،وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ:أَبُو بَكْرٍ،وَعُمَرُ،وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .فَأَتَاهُ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ،فَقَامَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:"لَا تَبْرَحُوا"،فَخَرَجَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ،فَلَمَّا اسْتَبْطَأَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابُهُ قَامُوا فِي طَلَبِهِ،فَلَقُوا رَجُلًا مُقْبِلًا مِنَ الْمَدِينَةِ،فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ:رَأَيْتُهُ دَاخِلًا الْمَدِينَةَ،فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِ،فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ بِمَا أَرَادَتْ يَهُودُ مِنَ الْغَدْرِ،وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَرْبِهِمْ وَالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ،فَسَارَ بِالنَّاسِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ،فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُونِ،وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَطْعِ النَّخْلِ وَالتَّحْرِيقِ فِيهَا،فَنَادَوْهُ:يَا مُحَمَّدُ،قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ،وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ،فَمَا بَالُكَ تَقْطَعُ النَّخْلَ وَتُحَرِّقَهُ" [1] "

وكان قد سبق هذا إقذاع كعب بن الأشرف - من بني النضير - في هجاء رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وتأليبه الأعداء عليه.فعَنْ عَبْدْ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،عَنْ عَمِّهِ:أَنَّ كَعْبَ بْنَ الأَشْرَفِ كَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَةَ نَفَرٍ،فَأَتَوْهُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَوْمِهِ فِي الْعَوَالِي،فَلَمَّا رَآهُمْ ذُعِرَ مِنْهُمْ وَقَالَ:مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قَالُوا:جِئْنَا إِلَيْكَ لِحَاجَةٍ .قَالَ:فَلْيَدْنُ إِلَيًّ بَعْضُكُمْ فَلْيُحَدِّثْنِي

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ ( 1248 ) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /58] بلا سند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت