فهذه لمسة الإيمان.فأما لمسة الفداء فقوله بعد ذلك: «والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم» ..
والحديث عن مقام الشهداء ورد مرات في القرآن،وتواترت به الأحاديث النبوية.فهذا الدين لا يقوم بغير حراسة ولا يتحقق في الأرض بغير جهاد.جهاد لتأمين العقيدة وتأمين الدعوة وحماية أهله من الفتنة وشريعته من الفساد [1] .ومن ثم كان للشهداء في سبيل اللّه - وهم وحدهم الذين يسمون شهداء - مقامهم،وكان لهم قربهم من ربهم.القرب الذي يعبر عنه بأنهم «عِنْدَ رَبِّهِمْ» ..
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ » .أخرجه البخاري [2]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَلاَ أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلاَّ الشَّهِيدُ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِى الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ » .أخرجه مسلم [3]
وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلاَّ الشَّهِيدُ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى » .رواه الترمذي [4]
وعَنِ ابْنِ أَبِى عَمِيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ نَفْسٍ مُسْلِمَةٍ يَقْبِضُهَا رَبُّهَا تُحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكُمْ وَأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا غَيْرُ الشَّهِيدِ » .قَالَ ابْنُ أَبِى عَمِيرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَلأَنْ أُقْتَلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى أَهْلُ الْوَبَرِ وَالْمَدَرِ » .النسائي [5]
وعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِىِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الْقَتْلُ ثَلاَثَةٌ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا لَقِىَ الْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُفْتَخِرُ فِى خَيْمَةِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ لاَ يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلاَّ بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا لَقِىَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ فَمَصْمَصَةٌ
(1) - وكذلك الجهاد لنشر الإسلام في الأرض حتى لا تبقى راية مرفوعة غير راية لا إله إلا الله ويكون الدين كله لله قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) } [الأنفال:39، 40]
وقاتلوا -أيها المؤمنون- المشركين حتى لا يكون شِرْكٌ وصدٌّ عن سبيل الله; ولا يُعْبَدَ إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله في الأرض، وحتى يكون الدين والطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره، فإن انزجروا عن قتنة المؤمنين وعن الشرك بالله وصاروا إلى الدين الحق معكم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام.التفسير الميسر [3 /207]
(4) - (1744) وقَالَ:هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهو كما قال
(5) - (3166) صحيح