فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 4997

حقيقة ضيفه عن شأنهم الذي أرسلوا فيه: «قالَ:فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ؟» .. «قالُوا:إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ» ..هم قوم لوط.كما ورد في سور أخرى. «لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ،مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ» ..وهذه الحجارة الطينية المعلمة أو المعدة المجهزة عند اللّه للمسرفين المتجاوزين الحق - وقوم لوط كانوا مسرفين في تجاوزهم للفطرة والحق والدين - لا يمتنع أن تكون حجارة بركان ثائر يقذف بالحمم الطيني من جوف الأرض.فهي «عِنْدَ رَبِّكَ» بهذا الاعتبار مسلطة - وفق إرادته ونواميسه - على من يريد من المسرفين.مقدرة بزمانها ومكانها وفق علمه وتدبيره القديم.وأن يتولى إرسالها - في اطار إرادته ونواميسه - ملائكته.وهل ندري نحن حقيقة ملائكته؟ وهل ندري حقيقة علاقتهم بهذا الكون ومن فيه وما فيه؟ وهل ندري حقيقة القوى الكونية التي نسميها من عندنا أسماء بحسب ظواهرها التي تتكشف لنا بين الحين والحين؟ وما لنا نعترض على خبر اللّه لنا أنه سلط بعض هذه القوى في وقت ما،لترسل بعض هذه القوى في صورة ما،على قوم ما،في أرض ما،مالنا نعترض على خبر اللّه لنا،ونحن ما نزال كل ذخيرتنا من المعرفة فروض ونظريات وتأويلات لظواهر تلك القوى.أما حقيقتها فهي عنا بعيدة؟! فلتكن حجارة بركانية أو لتكن حجارة أخرى فهذه كتلك في يد اللّه،ومن صنعه،وسرها غيب عنده يكشفه حين يشاء! «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ..لإنجائهم وحمايتهم .. «فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» :هم بيت النبي لوط.كما ورد في مواضع أخرى.فكانوا هم الناجين إلا امرأته كانت من المهلكين.

«وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ» ..فالذين يخافون هم الذين يرون الآية ويدركونها وينتفعون بها.أما الآخرون فمطموسون لا يرون آيات اللّه.لا في الأرض ولا في أنفسهم ولا في أحداث التاريخ!

الدرس السادس:38 - 40 إشارة إلى قصة موسى

وآية أخرى في قصة موسى،يشير إليها إشارة سريعة في معرض الآيات في تاريخ المرسلين: « وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ.فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ:ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ.فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ،وَهُوَ مُلِيمٌ» ..

والسلطان المبين الذي أرسل اللّه به موسى إلى فرعون،هو الحجة القوية،والبرهان القاطع،وهو الهيبة الجليلة التي خلعها عليه.وهو معهما يسمع ويرى.ولكن فرعون تولى بركنه،وازور بجانبه عن الحق الواضح والبرهان القاطع وقال عن موسى النبي الذي كشف له عن آيات اللّه الخوارق: «ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» ..مما يقطع بأن الآيات والخوارق لا تهدي قلبا لم يتأهب للهدى ولا تقطع لسانا يصر على الباطل ويفتري.

ولا يطيل السياق هنا في عرض تفصيلات القصة فيمضي إلى نهايتها التي تتجلى فيها الآية الباقية المذكورة في التاريخ:أَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ» ..أي مستحقا للوم على ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت