فهرس الكتاب

الصفحة 3162 من 4997

..من؟ «سَيَقُولُونَ:لِلَّهِ» فما لهم يصرفون عن عبادة اللّه؟ وما لعقولهم تنحرف وتتخبط كالذي مسه السحر: «قُلْ:فَأَنَّى تُسْحَرُونَ؟» .ألا إنه الاضطراب والتخبط الذي يصاب به المسحورون!

الدرس التاسع:90 - 92 نفي الشريك عن الله وإلا لفسد الكون

وفي اللحظة المناسبة لتقرير حقيقة ما جاءهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد،وبطلان ما يدعونه من الولد والشريك ..في اللحظة المناسبة بعد ذلك الجدل يجيء هذا التقرير: « بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ،وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ.إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ،وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ.سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ.عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» .

يجيء هذا التقرير في أساليب شتى ..بالإضراب عن الجدل معهم،وتقرير كذبهم الأكيد: «بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ» .ثم يفصل فيما هم كاذبون: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ،وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ» ..ثم يأتي بالدليل الذي ينفي دعواهم،ويصور ما في عقيدة الشرك من سخف واستحالة: «إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ» مستقلا بما خلقه،يصرفه حسب ناموس خاص فيصبح لكل جزء من الكون،أو لكل فريق من المخلوقات ناموس خاص لا يلتقي فيه بناموس عام يصرف الجميع. «وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ» بغلبة سيطرته وتصريفه على الكون الذي لا يبقى ولا ينتظم إلا بناموس واحد،وتصريف واحد،وتدبير واحد.

وكل هذه الصور لا وجود لها في الكون،الذي تشهد وحدة تكوينه بوحدة خالقه،وتشهد وحدة ناموسه بوحدة مدبره.وكل جزء فيه وكل شيء يبدو متناسقا مع الأجزاء الأخرى بلا تصادم ولا تنازع ولا اضطراب .. «سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ» .. «عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ» فليس لغيره من خلق يستقل به،ويعلم من دون اللّه أمره. «فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» .

الدرس العاشر:93 - 98 توجيهات للرسول للمفاصلة والإستعاذة من الشيطان

وعند هذا الحد يلتفت عن خطابهم وجدلهم وحكاية حالهم،إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأمره أن يتوجه إلى ربه مستعيذا به أن يجعله مع هؤلاء القوم - إن كان قد قدر له أن يرى تحقيق ما وعدهم به من العذاب.وأن يستعيذ به كذلك من الشياطين،فلا تثور نفسه،ولا يضيق صدره بما يقولون: « قُلْ:رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ.رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ.ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ.وَقُلْ:رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ.وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ» ..

ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في منجاة من أن يجعله اللّه مع القوم الظالمين حين يحل بهم العذاب الأليم،ويتحقق ما يوعدون،ولكن هذا الدعاء زيادة في التوقي وتعليم لمن بعده ألا يأمنوا مكر اللّه،وأن يظلوا أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت