فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 4997

الْمُرْجَئِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ فَعُمُّوا بِهَا،فَقَالَ:حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ..إِلَى قَوْلِهِ:إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" [1] ."

(وكذلك روى - بإسناده - عن عكرمة وعن مجاهد،وعن الضحاك وعن قتادة.وعن ابن إسحاق) .فهذه الرواية أرجح واللّه أعلم ..

ولما كان أمرهم مرجا،فإننا نحب أن نرجئ الحديث فيه حتى يجيء في موضعه.إن شاء اللّه تعالى.

الدرس السادس:107 - 110 مسجد الضرار وجريمة المنافقين

«وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا،وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ،وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى،وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا،لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ،فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا،وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ؟ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ؟ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ،إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» .

وقصة مسجد الضرار قصة بارزة في غزوة تبوك،لذلك أفرد المنافقون الذين قاموا بها من بين سائر المنافقين،وخصص لهم حديث مستقل بعد انتهاء الاستعراض العام لطوائف الناس في المجتمع المسلم حينذاك.

قال ابن كثير في التفسير [2] :سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب.وكان قد تنصر في الجاهلية.وقرأ علم أهل الكتاب وكان فيه عبادة في الجاهلية،وله شرف في الخزرج كبير.فلما قدم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا إلى المدينة،واجتمع المسلمون عليه،وصارت للإسلام كلمة عالية،وأظهرهم اللّه يوم بدر،شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها،وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب،وقدموا عام أحد فكان من أمر المسلمين ما كان،وامتحنهم اللّه عز وجل،وكانت العاقبة للمتقين.وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين،فوقع في إحداهن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .وأصيب في ذلك اليوم،فجرح وجهه،وكسرت رباعيته اليمنى السفلى،وشج رأسه - صلوات اللّه وسلامه عليه - وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته،فلما عرفوا كلامه قالوا:لا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق يا عدو اللّه! ونالوا منه وسبوه،فرجع وهو يقول:واللّه لقد أصاب قومي بعدي شر! وكان

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ التَّوْبَةِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا >> (15784 ) ضعيف

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /210]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت