بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ - وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِى أُنَاسٍ - فَجَاءَ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالاَ سَمِعْنَا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ » [1] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ،أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ،فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ،وَالْمَلاَئِكَةِ،وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. [2]
وعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ:كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: « مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ » . [3]
وهذا التشديد يتمشى مع عناية الإسلام بصيانة الأسرة وروابطها من كل شبهة ومن كل دخل وحياطتها بكل أسباب السلامة والاستقامة والقوة والثبوت.ليقيم عليها بناء المجتمع المتماسك السليم النظيف العفيف.
بعد ذلك يقرر إبطال نظام المؤاخاة كما أبطل نظام التبني.ونظام المؤاخاة لم يكن جاهليا إنما هو نظام استحدثه الإسلام بعد الهجرة،لمواجهة حالة المهاجرين الذين تركوا أموالهم وأهليهم في مكة ومواجهة الحالة كذلك بين المسلمين في المدينة ممن انفصلت علاقاتهم بأسرهم نتيجة لإسلامهم ..وذلك مع تقرير الولاية العامة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتقديمها على جميع ولايات النسب وتقرير الأمومة الروحية بين أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وجميع المؤمنين: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ.إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا.كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا» ..
لقد هاجر المهاجرون من مكة إلى المدينة،تاركين وراءهم كل شيء،فارين إلى اللّه بدينهم،مؤثرين عقيدتهم على وشائج القربى،وذخائر المال،وأسباب الحياة،وذكريات الطفولة والصبا،ومودات الصحبة والرفقة،ناجين بعقيدتهم وحدها،متخلين عن كل ما عداها.وكانوا بهذه الهجرة على هذا النحو،وعلى هذا الانسلاخ من كل عزيز على النفس،بما في ذلك الأهل والزوج والولد - المثل الحي الواقع في الأرض على تحقق العقيدة في صورتها الكاملة،واستيلائها على القلب،بحيث لا تبقى فيه بقية لغير العقيدة.وعلى توحيد الشخصية الإنسانية لتصدق قول اللّه تعالى: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» ..كذلك وقع في المدينة شيء من هذا في صورة أخرى.فقد دخل في الإسلام أفراد من
(1) -صحيح البخارى- المكنز [14 /239] (4326 )
(2) -صحيح ابن حبان [2 /161] (417) صحيح
(3) -سنن الدارمى- المكنز [8 /63] (2584) صحيح