فهرس الكتاب

الصفحة 4119 من 4997

موقعة فاصلة: «وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ،ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا.سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ،وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» ..

وهكذا يربط نصرهم وهزيمة الكفار بسنته الكونية الثابتة التي لا تتبدل.فأية سكينة؟ وأية ثقة؟ وأي تثبيت يجده أولئك المؤمنون في أنفسهم وهم يسمعون من اللّه أن نصرهم وهزيمة أعدائهم سنة من سننه الجارية في هذا الوجود؟

وهي سنة دائمة لا تتبدل.ولكنها قد تتأخر إلى أجل.ولأسباب قد تتعلق باستواء المؤمنين على طريقهم واستقامتهم الاستقامة التي يعرفها اللّه لهم.أو تتعلق بتهيئة الجو الذي يولد فيه النصر للمؤمنين والهزيمة للكافرين ،لتكون له قيمته وأثره.أو لغير هذا وذلك مما يعلمه اللّه.ولكن السنة لا تتخلف.واللّه أصدق القائلين: «وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» ...

كذلك يمن عليهم بكف أيدي المشركين عنهم،وكف أيديهم عن المشركين من بعد ما أظفرهم على من هاجموهم.مشيرا إلى ذلك الحادث الذي أراد أربعون من المشركين أو أكثر أو أقل أن ينالوا من معسكر المسلمين.فأخذوا وعفا عنهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ،وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ.مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ.وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا» ..

وهو حادث وقع،يعرفه السامعون واللّه يذكره لهم في هذا الأسلوب،ليرد كل حركة وكل حادث وقع لهم إلى تدبيره المباشر وليوقع في قلوبهم هذا الإحساس المعين بيد اللّه سبحانه وهي تدبر لهم كل شيء، وتقود خطاهم،كما تقود خواطرهم،ليسلموا أنفسهم كلها للّه،بلا تردد ولا تلفت،ويدخلوا بهذا في السلم كافة،بكل مشاعرهم وخواطرهم،واتجاههم ونشاطهم موقنين أن الأمر كله للّه،وأن الخيرة ما اختاره اللّه،وأنهم مسيرون بقدره ومشيئته فيما يختارون وفيما يرفضون.وأنه يريد بهم الخير.فإذا استسلموا له تحقق لهم الخير كله من أيسر طريق.وهو بصير بهم،ظاهرهم وخافيهم،فهو يختار لهم عن علم وعن بصر.

ولن يضيعهم،ولن يضيع عليهم شيئا يستحقونه: «وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا» ..

الدرس الثالث:25 - 26 حكمة صلح الحديبية والسكينة من الله للمؤمنين

ثم يحدثهم عن خصومهم،من هم في ميزان اللّه؟ وكيف ينظر إلى أعمالهم وصدهم للمؤمنين عن بيته الحرام.وكيف ينظر إليهم هم عكس ما ينظر إلى خصومهم المعتدين: «هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ،وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ،وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ،أَنْ تَطَؤُهُمْ،فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ.لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابًا أَلِيمًا.إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ،وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى،وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها،وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت