فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 4997

خاصة،بالتوجيهات والتشريعات،وبنظام الحياة الخاص الذي يرتفع تصوره على ضمائر الذين لم يعيشوا فيه! وتحصلها الدولة المسلمة،حقا مفروضا،لا إحسانا فرديا.وتكفل بها كل من تقصر به وسائله الخاصة من الجماعة المسلمة حيث يشعر كل فرد أن حياته وحياة أولاده مكفولة في كل حالة وحيث يقضي عن الغارم المدين دينه سواء كان دينا تجاريا أو غير تجاري،من حصيلة الزكاة.

وليس المهم هو شكلية النظام.إنما المهم هو روحه.فالمجتمع الذي يربيه الإسلام بتوجيهاته وتشريعاته ونظامه،متناسق مع شكل النظام وإجراءاته،متكامل مع التشريعات والتوجيهات،ينبع التكافل من ضمائره ومن تنظيماته معا متناسقة متكاملة.وهذه حقيقة قد لا يتصورها الذين نشأوا وعاشوا في ظل الأنظمة المادية الأخرى.ولكنها حقيقة نعرفها نحن - أهل الإسلام - ونتذوقها بذوقنا الإيماني.فإذا كانوا هم محرومين من هذا الذوق لسوء طالعهم ونكد حظهم - وحظ البشرية التي صارت إليهم مقاليدها وقيادتها - فليكن هذا نصيبهم! وليحرموا من هذا الخير الذي يبشر اللّه به: «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ» ..ليحرموا من الطمأنينة والرضى،فوق حرمانهم من الأجر والثواب.فإنما بجهالتهم وجاهليتهم وضلالهم وعنادهم يحرمون! إن اللّه - سبحانه - يعد الذين يقيمون حياتهم على الإيمان والصلاح والعبادة والتعاون،أن يحتفظ لهم بأجرهم عنده.ويعدهم بالأمن فلا يخافون.وبالسعادة فلا يحزنون: «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ،وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» ..

في الوقت الذي يوعد أكلة الربا والمجتمع الربوي بالمحق والسحق،وبالتخبط والضلال،وبالقلق والخوف.

وشهدت البشرية ذلك واقعا في المجتمع المسلم وتشهد اليوم هذا واقعا كذلك في المجتمع الربوي! ولو كنا نملك أن نمسك بكل قلب غافل فنهزه هزا عنيفا حتى يستيقظ لهذه الحقيقة الماثلة ونمسك بكل عين مغمضة فنفتح جفنيها على هذا الواقع ..لو كنا نملك لفعلنا ..ولكننا لا نملك إلا أن نشير إلى هذه الحقيقة لعل اللّه أن يهدي البشرية المنكودة الطالع إليها ..والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن.والهدى هدى اللّه ..

الدرس الثالث:278 - 279 ترك الربا أو تلقي الحرب من الله

وفي ظل هذا الرخاء الآمن الذي يعد اللّه به الجماعة المسلمة،التي تنبذ الربا من حياتها،فتنبذ الكفر والإثم،وتقيم هذه الحياة على الإيمان والعمل الصالح والعبادة والزكاة ..في ظل هذا الرخاء الآمن يهتف بالذين آمنوا الهتاف الأخير ليحولوا حياتهم عن النظام الربوي الدنس المقيت وإلا فهي الحرب المعلنة من اللّه ورسوله،بلا هوادة ولا إمهال ولا تأخير: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ،وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت