فهرس الكتاب

الصفحة 3087 من 4997

أبوابا لينزل البادي حيث يشاء ..وتوسط الإمام أحمد - رحمه اللّه - فقال:تملك وتورث ولا تؤجر.جمعا بين الأدلة. [1]

وهكذا سبق الإسلام سبقا بعيدا بإنشاء واحة السلام،ومنطقة الأمان،ودار الإنسان المفتوحة لكل إنسان! والقرآن الكريم يهدد من يريد اعوجاجا في هذا النهج المستقيم بالعذاب الأليم: «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» ..

فما بال من يريد ويفعل؟ إن التعبير يهدد ويتوعد على مجرد الإرادة زيادة في التحذير،ومبالغة في التوكيد.وذلك من دقائق التعبير.

ومن دقائق التعبير كذلك أن يحذف خبر إن في الجملة: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ...» فلا يذكرهم مالهم؟ ما شأنهم؟ ما جزاؤهم كأن مجرد ذكر هذا الوصف لهم يغني عن كل شيء آخر في شأنهم،ويقرر أمرهم ومصيرهم!

الدرس الثاني:26 - 29 إبراهيم وبناء البيت والأذان بالحج

ثم يرجع إلى نشأة هذا البيت الحرام،الذي يستبد به المشركون،يعبدون فيه الأصنام،ويمنعون منه الموحدين باللّه،المتطهرين من الشرك ..يرجع إلى نشأته على يد إبراهيم - عليه السلام - بتوجيه ربه وإرشاده.

ويرجع إلى القاعدة التي أقيم عليها وهي قاعدة التوحيد.وإلى الغرض من إقامته وهو عبادة اللّه الواحد،وتخصيصه للطائفين به والقائمين للّه فيه: «وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا،وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ.وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ،لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ،وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ،فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ.ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» ..

فللتوحيد أقيم هذا البيت منذ أول لحظة.عرف اللّه مكانه لإبراهيم - عليه السلام - وملكه أمره ليقيمه على هذا الأساس: «أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا» فهو بيت اللّه وحده دون سواه.وليطهره به من الحجيج،والقائمين فيه للصلاة: «وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ» فهؤلاء هم الذين أنشئ البيت لهم،لا لمن يشركون باللّه،ويتوجهون بالعبادة إلى سواه.

ثم أمر اللّه إبراهيم عليه السلام - باني البيت - إذا فرغ من إقامته على الأساس الذي كلف به أن يؤذن في الناس بالحج وأن يدعوهم إلى بيت اللّه الحرام ووعده أن يلبي الناس دعوته،فيتقاطرون على

(1) - انظر تفسير ابن كثير - دار طيبة [5 /410]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت