فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 4997

مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ،فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَ الْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ عِشْرِينَ عَبْدًا،كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ،مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [1] ."

وفي الوقت الذي يفتح اللّه للأسارى نافذة الرجاء المشرق الرحيم،يحذرهم خيانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما خانوا اللّه من قبل فلاقوا هذا المصير: «وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

لقد خانوا اللّه فأشركوا به غيره،ولم يفردوه سبحانه بالربوبية،وهو قد أخذ العهد على فطرتهم فخانوا عهده. فإن أرادوا خيانة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهم أسرى في يديه،فليذكروا عاقبة خيانتهم الأولى التي أوقعتهم في الأسر،ومكنت منهم رسول اللّه وأولياءه .. واللّه «عليم» بسرائرهم «حكيم» في إيقاع العقاب بهم: «وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

قال القرطبي في التفسير [2] ،قال ابن العربي:لما أسر من أسر من المشركين،تكلم قوم منهم بالإسلام،ولم يمضوا فيه عزيمة،ولا اعترفوا به اعترافا جازما. ويشبه أنهم أرادوا أن يقربوا من المسلمين ولا يبعدوا من المشركين - قال علماؤنا:إن تكلم الكافر بالإيمان في قلبه وبلسانه ولم يمض فيه عزيمة لم يكن مؤمنا. وإذا وجد مثل ذلك من المؤمن كان كافرا. إلا ما كان من الوسوسة التي لا يقدر على دفعها،فإن اللّه قد عفا عنها وأسقطها. وقد بين اللّه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - الحقيقة فقال: «وإن يريدوا خيانتك» . أي إن كان هذا القول منهم خيانة ومكرا «فقد خانوا اللّه من قبل» بكفرهم ومكرهم بك وقتالهم لك. وإن كان هذا القول منهم خيرا،ويعلمه اللّه،فيقبل منهم ذلك ويعوضهم خيرا مما خرج عنهم:ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم.

الدرس الرابع:72 - 75 قواعد في علاقة المجتمع الإسلامي مع المجتمعات الأخرى

وأخيرا يختم هذا الدرس،وتختم السورة معه،ببيان طبيعة العلاقات في المجتمع المسلم،وطبيعة العلاقات بينه وبين المجتمعات الأخرى وبيان الأحكام المنظمة لهذه العلاقات وتلك ومنه تتبين طبيعة المجتمع المسلم ذاته والقاعدة التي ينطلق منها والتي يقوم عليها كذلك .. إنها ليست علاقات الدم،ولا علاقات الأرض،ولا علاقات الجنس،ولا علاقات التاريخ،ولا علاقات اللغة،ولا علاقات الاقتصاد .. ليست هي القرابة،وليست هي الوطنية،وليست هي القومية،وليست هي المصالح الاقتصادية .. إنما هي علاقة العقيدة،وعلاقة القيادة،وعلاقة التنظيم الحركي .. فالذين آمنوا وهاجروا إلى دار الهجرة والإسلام،متجردين من كل ما يمسكهم بأرضهم وديارهم وقومهم ومصالحهم،وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه والذين آووهم ونصروهم ودانوا معهم لعقيدتهم وقيادتهم في تجمع حركي

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> بَابُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْغَنَائِمِ وَالْأُسَارَى >> (1004 ) حسن

(2) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [8 /55]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت