في الصف في نظام! ثم إذا الكافرون الذين أعرضوا عن ذكر اللّه حتى لكأن على عيونهم غطاء،ولكأن في أسماعهم صمما ..إذا بهؤلاء تعرض عليهم جهنم فلا يعرضون عنها كما كانوا يعرضون عن ذكر اللّه.فما يستطيعون اليوم إعراضا.
لقد نزع الغطاء عن عيونهم نزعا فرأوا عاقبة الإعراض والعمى جزاء وفاقا! والتعبير ينسق بين الإعراض والعرض متقابلين في المشهد،متقابلين في الحركة على طريقة التناسق الفني في القرآن.
ويعقب على هذا التقابل بالتهكم اللاذع والسخرية المريرة: «أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ.إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا» ..
أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا مخلوقات اللّه المستعبدة له أنصارا لهم من دونه،ينصرونهم منه ويدفعون عنهم سلطانه؟ إذن فليلقوا عاقبة هذا الحسبان: «إِنَّا أَعْتَدْنا [1] جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا» ..ويا له من نزل مهيأ للاستقبال،لا يحتاج إلى جهد ولا انتظار.فهو حاضر ينتظر النزلاء الكفار!
ثم تختم السورة بالإيقاعات الأخيرة،تلخص خطوطها الكثيرة،وتجمع إيقاعاتها المتفرقة:
فأما الإيقاع الأول فهو الإيقاع حول القيم والموازين كما هي في عرف الضالين،وكما هي على وجه اليقين ..قيم الأعمال وقيم الأشخاص .: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) } [الكهف:103 - 108]
(1) - أحضرنا وأعددنا. (السيد رحمه الله )