فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 4997

وقد كان بعضهم يتخذ الأصنام آلهة.إما لذاتها وإما باعتبارها تماثيل للملائكة.وبعضهم يتخذ الأشجار،وبعضهم يتخذ الملائكة مباشرة أو الشيطان ..وكلها لا تستجيب لداعيها أصلا.أو لا تستجيب له استجابة نافعة.فالأحجار والأشجار لا تستجيب.والملائكة لا يستجيبون للمشركين.والشياطين لا تستجيب إلا بالوسوسة والإضلال.ثم إذا كان يوم القيامة وحشر الناس إلى ربهم،تبرأ هؤلاء وهؤلاء من عبادهم الضالين.حتى الشيطان كما جاء في سورة أخرى: «وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ،وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ،وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ،إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي.فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ،ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ.إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ.إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» ..

وهكذا يقفهم القرآن وجها لوجه أمام حقيقة دعواهم ومآلها في الدنيا والآخرة.بعد ما وقفهم أمام الحقيقة الكونية التي تنكر هذه الدعوى وترفضها.وفي كلتا الحالتين تبرز الحقيقة الثابتة.حقيقة الوحدانية التي ينطق بها كتاب الوجود،وتوجبها مصلحة المشركين أنفسهم،ويلزمهم بها النظر إلى مآلهم في الدنيا والآخرة.

وإذا كان القرآن يندد بضلال من يدعون من دون اللّه آلهة لا يستجيبون لهم إلى يوم القيامة وكان هذا يعني المعبودات التاريخية التي عرفتها الجماعات البشرية عند نزول هذا القرآن،فإن النص أوسع مدلولا وأطول أمدا من ذلك الواقع التاريخي.فمن أضل ممن يدعو من دون اللّه أحدا في أي زمان وفي أي مكان؟ وكل أحد - كائنا من كان - لا يستجيب بشيء لمن يدعوه،ولا يملك أن يستجيب.وليس هناك إلا اللّه فعال لما يريد ..

إن الشرك ليس مقصورا على صوره الساذجة التي عرفها المشركون القدامى.فكم من مشركين يشركون مع اللّه ذوي سلطان،أو ذوي جاه،أو ذوي مال ويرجون فيهم،ويتوجهون إليهم بالدعاء.وكلهم أعجز من أن يستجيبوا لدعاتهم استجابة حقيقية.وكلهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا.ودعاؤهم شرك.والرجاء فيهم شرك ..والخوف منهم شرك.ولكنه شرك خفي يزاوله الكثيرون،وهم لا يشعرون.

الدرس الثاني:7 - 12 نقاش المشركين حول الرسالة وطبيعة الرسالة والرسول ومن شهد له

ثم يمضي السياق يتحدث عن موقفهم من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وما جاءهم به من الحق.بعد ما تحدث عن واقعهم وتهافت عقيدة الشرك.ويقرر قضية الوحي كما قرر قضية التوحيد:

« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ:هذا سِحْرٌ مُبِينٌ.أَمْ يَقُولُونَ:افْتَراهُ؟ قُلْ:إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ.كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ،وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.قُلْ:ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ،وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ.إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ،وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.قُلْ:أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ،وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت