فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 4997

الوحدة العاشرة:[سورة الأنعام(6):الآيات 71 إلى 73]

{ قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) }

هذا الإيقاع القوي بحقيقة الألوهية وخصائصها وباستنكار الشرك والعودة إليه بعد الهدى وبمشهد الذي يرجع القهقرى مرتدا عن دين اللّه وحيرته في التيه بلا اتجاه وبتقرير أن هدى اللّه وحده هو الهدى .. هذا الإيقاع يختم برنة عالية عميقة مدوية. عن سلطان اللّه المطلق،في الأمر والخلق وعن انكشاف هذا السلطان وتفرده بالظهور - حتى للمنكرين المطموسين - «يوم ينفخ في الصور» ويبعث من في القبور ويستيقن من لم يكن يستيقن أن الملك للّه وحده،وأن إليه المصير: « قُلْ:أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا،وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ،كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ،حَيْرانَ،لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى. ائْتِنا. قُلْ:إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى،وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ. وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ» ..

«قُلْ» .. الإيقاع القوي المتكرر في السورة الذي يوحي بأن هذا الأمر للّه وحده،وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما هو منذر ومبلغ والذي يوحي بجلال هذا الأمر وعلويته ورهبته وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما هو مأمور به من ربه.

«قُلْ:أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا؟» .. قل لهم يا محمد ما هم عليه من دعوة غير اللّه والاستعانة به وإسلام مقادهم لهؤلاء الذين يدعونهم من دونه،وهم لا يملكون نفعا ولا ضرا. سواء كان ما يدعونه وثنا أو صنما،حجرا أو شجرا،روحا أم ملكا،شيطانا أم إنسانا .. فكلهم سواء في أنهم لا ينفعون شيئا ولا يضرون. فهم أعجز من النفع والضر. وكل حركة إنما تجري بقدر من اللّه. فما لم يأذن به اللّه لا يكون،ولا يكون إلا قدره وما جرى به قضاؤه من الأمور ..

قل لهم مستنكرا دعوة غير اللّه،وعبادة غير اللّه،والاستعانة بغير اللّه،والخضوع لغير اللّه. وسخف هذا التصرف وهذا الاتجاه .. وسواء كان ذلك ردا على ما كان يقترحه المشركون على النبي - صلى الله عليه وسلم - من مشاركتهم عبادة آلهتهم ليشاركوه عبادة ربه! أو كان ذلك استنكارا مبتدأ لما عليه المشركون،وإعلانا للمفارقة والمفاصلة فيه من جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين .. فإن المؤدى في النهاية واحد وهو استنكار هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت