فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 4997

ولكن ظل الآخرة وجوها يظل مسيطرا على السورة كلها كما أسلفنا.حتى تختم بمشهد خاشع يرسم ظل ذلك اليوم وجوه: «وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ،وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ،وَقِيلَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» .

هذا الظل يتناسق مع جو السورة،ولون اللمسات التي تأخذ القلب البشري بها.فهي أقرب إلى جو الخشية والخوف والفزع والارتعاش.ومن ثم نجد الحالات التي ترسمها للقلب البشري هي حالات ارتعاشه وانتفاضه وخشيته.نجد هذا في صورة القانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.وفي صورة الذين يخشون ربهم تقشعر جلودهم لهذا القرآن ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه.كما نجده في التوجيه إلى التقوى والخوف من العذاب،والتخويف منه: «قُلْ:يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ» . «قُلْ:إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» .. «لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ.ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ.يا عِبادِ فَاتَّقُونِ» ..ثم نجده في مشاهد القيامة وما فيها من فزع ومن خشية،وما فيها كذلك من إنابة وخشوع.

والسورة تعالج الموضوع الواحد الرئيسي فيها في جولات قصيرة متتابعة تكاد كل جولة منها تختم بمشهد من مشاهد القيامة،أو ظل من ظلالها.وسنحاول أن نستعرض هذه الجولات المتتابعة كما وردت في السياق.إذ أنه يصعب تقسيم السورة إلى دروس كبيرة.وكل مجموعة قليلة من آياتها تصلح حلقة تعرض في موضعها.ومجموع هذه الحلقات يتناول حقيقة واحدة.حقيقة التوحيد الكبيرة.

الوحدة الأولى:[سورة الزمر(39):الآيات 1 إلى 7]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت