فهرس الكتاب

الصفحة 2529 من 4997

أصحاب الدعوة من قومهم موقف المفاصلة الكاملة فإذا القوم الواحد أمتان مختلفتان ..أمة تدين للّه وحده وترفض الدينونة لسواه.وأمة تتخذ من دون اللّه أربابا،وتحاد اللّه! ويوم تتم هذه المفاصلة يتحقق وعد اللّه بالنصر لأوليائه،والتدمير على أعدائه - في صورة من الصور التي قد تخطر وقد لا تخطر على البال - ففي تاريخ الدعوة إلى اللّه على مدار التاريخ! لم يفصل اللّه بين أوليائه وأعدائه إلا بعد أن فاصل أولياؤه أعداءه على أساس العقيدة فاختاروا اللّه وحده ..وكانوا هم حزب اللّه الذين لا يعتمدون على غيره والذين لا يجدون لهم ناصرا سواه.

الثاني:60 - 68 لقطات من قصة صالح مع ثمود

وحسبنا هذه الوقفات مع إلهامات قصة هود وعاد.لنتابع بعدها سياق السورة مع قصة صالح وثمود.

« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا.قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها.فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ،إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» ..

إنها الكلمة التي لا تتغير: «يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ» ..

وإنه كذلك المنهج الذي لا يتبدل: «فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» ..

ثم هو التعريف بحقيقة الألوهية كما يجدها في نفسه الرسول: «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» ..

وذكرهم صالح بنشأتهم من الأرض.نشأة جنسهم،ونشأة أفرادهم من غذاء الأرض أو من عناصرها التي تتألف منها عناصر تكوينهم الجسدي.ومع أنهم من هذه الأرض.من عناصرها.فقد استخلفهم اللّه فيها ليعمروها.استخلفهم بجنسهم واستخلفهم بأشخاصهم بعد الذاهبين من قبلهم.

ثم هم بعد ذلك يشركون معه آلهة أخرى ..

«فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» ..واطمئنوا إلى استجابته وقبوله: «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» ..

والإضافة في «ربي» ولفظ «قريب» ولفظ «مجيب» واجتماعها وتجاورها ..ترسم صورة لحقيقة الألوهية كما تتجلى في قلب من قلوب الصفوة المختارة،وتخلع على الجو أنسا واتصالا ومودة،تنتقل من قلب النبي الصالح إلى قلوب مستمعيه لو كانت لهم قلوب! ولكن قلوب القوم كانت قد بلغت من الفساد والاستغلاق والانطماس درجة لا تستشعر معها جمال تلك الصورة ولا جلالها،ولا تحس بشاشة هذا القول الرفيق،ولا وضاءة هذا الجو الطليق ..وإذا بهم يفاجأون،حتى ليظنون بأخيهم صالح الظنون!

«قالُوا:يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا! أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا؟ وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ» ..

لقد كان لنا رجاء فيك.كنت مرجوا فينا لعلمك أو لعقلك أو لصدقك أو لحسن تدبيرك،أو لهذا جميعه.ولكن هذا الرجاء قد خاب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت