فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 4997

تحتمل تسامحا ولا مجاملة لأحد كائنا من كان.ولو كان هو محمد الكريم عند اللّه الأثير الحبيب.ووراءها بعد هذا كله إيقاع الرهبة والهول والخشوع!

الدرس السابع:48 - 52 حقائق يقينية حول القرآن

وأخيرا تجيء الخاتمة التقريرية بحقيقة هذا الأمر وطبيعته القوية: «وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ.وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ.وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ.وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ» .

فهذا القرآن يذكر القلوب التقية فتذكر.إن الحقيقة التي جاء بها كامنة فيها.فهو يثيرها فيها ويذكرها بها فتتذكرها.فأما الذين لا يتقون فقلوبهم مطموسة غافلة لا تتفتح ولا تتذكر،ولا تفيد من هذا الكتاب شيئا.وإن المتقين ليجدون فيه من الحياة والنور والمعرفة والتذكير ما لا يجده الغافلون.

«وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ» ..ولكن هذا لا يؤثر في حقيقة هذا الأمر،ولا يغير من هذه الحقيقة.فأمركم أهون من أن يؤثر في حقائق الأمور.وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ» ..بما يرفع من شأن المؤمنين،ويحط من قدر المكذبين وبما ينتهي إليه من إقرار الحق وإزهاق الباطل الذي يستمسك به الكافرون.ثم إنه حجة عليهم عند اللّه في اليوم الآخر،يعذبون به،ويتحسرون لما يصيبهم بسببه.فهو حسرة على الكافرين في الدنيا والآخرة.

«وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ» ..مع تكذيب المكذبين.حق اليقين.فليس مجرد اليقين،ولكنه الحق في هذا اليقين.وهو تعبير خاص يضاعف المعنى ويضاعف التوكيد.وإن هذا القرآن لعميق في الحق،عميق في اليقين.وإنه ليكشف عن الحق الخالص في كل آية ما يشي بأن مصدره هو الحق الأول الأصيل ..

فهذه هي طبيعة هذا الأمر وحقيقته المستيقنة.لا هو قول شاعر.ولا هو قول كاهن.ولا هو تقول على اللّه.إنما هو التنزيل من رب العالمين.وهو التذكرة للمتقين.وهو حق اليقين.

هنا يجيء التلقين العلوي للرسول الكريم،في أنسب وقت وأنسب حالة لهذا التلقين: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» ..والتسبيح بما فيه من تنزيه وتمجيد.وبما فيه من اعتراف وتحقيق.وبما فيه من عبودية وخشوع ...هو الشعور الذي يخالج القلب،بعد هذا التقرير الأخير،وبعد ذلك الاستعراض الطويل،لقدرة اللّه العظيم،وعظمة الرب الكريم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت