فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 4997

يتضح هذا المدى البعيد إلا حديثا بعد دراسة عقائد الوثنيين في الهند ومصر القديمة والإغريق.مما اتضح معه أصل العقائد المحرفة عند أهل الكتاب - وبخاصة النصارى - وتسربها من هذه الوثنيات إلى تعاليم «بولس الرسول» أولا ثم إلى تعاليم المجامع المقدسة أخيرا ..

إن الثالوث المصري المؤلف من أوزوريس وإيزيس وحوريس هو قاعدة الوثنية الفرعونية.وأزوريس يمثل (الأب) وحوريس يمثل (الابن) في هذا الثالوث.

وفي علم اللاهوت الإسكندري الذي كان يدرس قبل المسيح بسنوات كثيرة «الكلمة هي الإله الثاني» ويدعى أيضا «ابن اللّه البكر» .

والهنود كانوا يقولون بثلاثة أقانيم أو ثلاث حالات يتجلى فيها الإله: «برهما» في حالة الخلق والتكوين.

و «فشنو» في حالة الحفظ والقوامة.و «سيفا» في حالة الإهلاك والإبادة ..وفي هذه العقيدة،أن «فشنو» هو (الابن) المنبثق والمتحول عن اللاهوتية في (برهما) ! وكان الأشوريون يؤمنون بالكلمة،ويسمونها (مردوخ) ويعتقدون أن مردوخ هذا هو ابن اللّه البكر! وكان الإغريق يقولون بالإله المثلث الأقانيم.وإذا شرع كهنتهم في تقديم الذبائح يرشون المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات،ويأخذون البخور من المبخرة بثلاث أصابع،ويرشون المجتمعين حول المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات ..إشارة إلى التثليث ..وهذه الشعائر هي التي أخذتها الكنيسة بما وراءها من العقائد الوثنية وضمتها للنصرانية تضاهئ بها قول الذين كفروا من قبل! ومراجعة عقائد الوثنيين القدامى - التي لم تكن معروفة وقت نزول القرآن - مع هذا النص القرآني: «يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ» - كما أنها تثبت أن أهل الكتاب لا يدينون دين الحق،ولا يؤمنون باللّه الإيمان الصحيح - تبين كذلك جانبا من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم،بالدلالة على مصدره،وأنه من لدن عليم خبير ..

وبعد هذا التقرير والبيان تختم الآية المبينة لحقيقة ما عليه أهل الكتاب من الكفر والشرك،بقوله تعالى: «قاتَلَهُمُ اللَّهُ! أَنَّى يُؤْفَكُونَ؟» .

و..نعم ..قاتلهم اللّه! كيف يصرفون عن الحق الواضح البسيط،إلى هذه الوثنية المعقدة الغامضة التي لا تستقيم لدى عقل أو ضمير؟!

الدرس الثالث:31 كفر اليهود والنصارى في طاعة أحبارهم ورهبانهم بالباطل

ثم ينتقل السياق القرآني إلى صفحة أخرى من صحائف الانحراف الذي عليه أهل الكتاب تتمثل في هذه المرة لا في القول والاعتقاد وحدهما ولكن كذلك في الواقع القائم على الاعتقاد الفاسد: « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ.وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا،لا إِلهَ إِلَّا هُوَ،سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت