فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 4997

الدرس الرابع:33 - 62 عرض حقائق اعتقادية دالة على الوحدانية

بعد ذلك يجيء المقطع الأخير في السورة.في إيقاع كامل التنغيم،أشبه بإيقاع المقطع الأول.يقرر الحقائق الأساسية للعقيدة كما هي ثابتة منذ إبراهيم صاحب الحنيفية الأولى.ويعرف البشر بخالقهم،بتعليمهم بمشيئته الفاعلة المبدعة المؤثرة في حياتهم ويعرض آثارها واحدا واحدا بصورة تلمس الوجدان البشري وتذكره وتهزه هزا عميقا ..حتى إذا كان الختام وكان الإيقاع الأخير تلقته المشاعر مرتجفة مرتعشة متأثرة مستجيبة: { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) } [النجم:33 - 62] ..

وذلك «الَّذِي تَوَلَّى،وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى » ..الذي يعجّب اللّه من أمره الغريب،تذكر بعض الروايات أنه فرد معين مقصود،أنفق قليلا في سبيل اللّه،ثم انقطع عن البذل خوفا من الفقر.ويحدد الزمخشري في تفسيره «الكشاف» شخصه،أنه عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - ويذكر في ذلك قصة،لا يستند فيها إلى شيء، ولا يقبلها من يعرف عثمان - رضي اللّه عنه - وطبيعته وبذله الكثير الطويل في سبيل اللّه بلا توقف وبلا حساب كذلك وعقيدته في اللّه وتصوره لتبعة العمل وفرديته [1] .

وقد يكون المقصود شخصا بذاته.وقد يكون نموذجا من الناس سواء.فالذي يتولى عن هذا النهج،ويبذل من ماله أو من نفسه لهذه العقيدة ثم يكدي - أي يضعف عن المواصلة ويكف - أمره عجيب،يستحق التعجيب ويتخذ القرآن من حاله مناسبة لعرض حقائق العقيدة وتوضيحها.

(1) - روي أن عثمان - رضي اللّه عنه - كان يعطي ما له في الخير. فقال له عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح - وهو أخوه من الرضاعة - يوشك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان:إن لي ذنوبا وخطايا. وإني أطلب بما أصنع رضى اللّه تعالى،وأرجو عفوه. فقال عبد اللّه:أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها! فأعطاه وأشهد عليه،وأمسك عن العطاء. فنزلت!» ... وهي رواية ظاهرة البطلان فما هكذا يتصور عثمان! ( السيد رحمه الله )

قلت:هي في الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل-ط دار الكتاب العربي [2 /256] ولا أصل لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت