وفي اللحظة التي توجه فيها أيوب إلى ربه بهذه الثقة وبذلك الأدب كانت الاستجابة،وكانت الرحمة،وكانت نهاية الابتلاء: «فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ،وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ» ..
رفع عنه الضر في بدنه فإذا هو معافى صحيح.ورفع عنه الضر في أهله فعوضه عمن فقد منهم،ورزقه مثلهم.وقيل هم أبناؤه فوهب اللّه له مثليهم.أو أنه وهب له أبناء وأحفادا.
«رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا» فكل نعمة فهي رحمة من عند اللّه ومنة. «وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ» .تذكرهم باللّه وبلائه،ورحمته في البلاء وبعد البلاء.وإن في بلاء أيوب لمثلا للبشرية كلها وإن في صبر أيوب لعبرة للبشرية كلها.وإنه لأفق للصبر والأدب وحسن العاقبة تتطلع إليه الأبصار.
والإشارة «لِلْعابِدِينَ» بمناسبة البلاء إشارة لها مغزاها.فالعابدون معرضون للابتلاء والبلاء.وتلك تكاليف العبادة وتكاليف العقيدة وتكاليف الإيمان.والأمر جد لا لعب.والعقيدة أمانة لا تسلم إلا للأمناء القادرين عليها،المستعدين لتكاليفها وليست كلمة تقولها الشفاه،ولا دعوى يدعيها من يشاء.ولا بد من الصبر ليجتاز العابدون البلاء ..
بعد ذلك يشير السياق مجرد إشارة إلى إسماعيل وإدريس وذي الكفل: «وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ.كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ.وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ» ..فهو عنصر الصبر كذلك يشير إليه في قصص هؤلاء الرسل.
فأما إسماعيل فقد صبر على ابتلاء ربه له بالذبح فاستسلم للّه وقال: «يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» .