فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 4997

وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (43) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (45)

مقدمة الوحدة:

انتهى الشوط الأول بالحديث عن سنة اللّه في ابتلاء الذين يختارون كلمة الإيمان،وفتنتهم حتى يعلم الذين صدقوا منهم ويعلم الكاذبين.وقد أشار إلى الفتنة بالأذى،والفتنة بالقرابة،والفتنة بالإغواء والإغراء.وفي هذا الشوط يعرض نماذج من الفتن التي اعترضت دعوة الإيمان في تاريخ البشرية الطويل من لدن نوح عليه السّلام.يعرضها ممثلة فيما لقيه الرسل حملة دعوة اللّه منذ فجر البشرية.مفصلا بعض الشيء في قصة إبراهيم ولوط،مجملا فيما عداها.

وفي هذا القصص تتمثل ألوان من الفتن،ومن الصعاب والعقبات في طريق الدعوة.

ففي قصة نوح - عليه السّلام - تتبدى ضخامة الجهد وضآلة الحصيلة،فقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما،ثم لم يؤمن له إلا القليل «فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ» ..

وفي قصة إبراهيم مع قومه يتبدى سوء الجزاء وطغيان الضلال.فقد حاول هداهم ما استطاع،وجادلهم بالحجة والمنطق: «فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا:اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ» .

وفي قصة لوط يتبدى تبجح الرذيلة واستعلانها،وسفورها بلا حياء ولا تحرج،وانحدار البشرية إلى الدرك الأسفل من الانحراف والشذوذ مع الاستهتار بالنذير: «فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا:ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ» ..وفي قصة شعيب مع مدين يتبدى الفساد والتمرد على الحق والعدل،والتكذيب: «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ» .

وتذكر الإشارة إلى عاد وثمود بالاعتزاز بالقوة والبطر بالنعمة.

كما تذكر الإشارة إلى قارون وفرعون وهامان بطغيان المال،واستبداد الحكم،وتمرد النفاق.

ويعقب على هذا القصص بمثل يضربه لهوان القوى المرصودة في طريق دعوة اللّه،وهي مهما علت واستطالت «كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا.وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» .

وينتهي هذا الشوط بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يتلو الكتاب،وأن يقيم الصلاة،وأن يدع الأمر بعد ذلك للّه «وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت