فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 4997

الوحدة الثالثة:[سورة يس(36):الآيات 69 إلى 83]

{ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (76) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) }

الدرس الأول:69 - 70 نفي الشعر عن القرآن وإثبات الوحي

في هذا القطاع الأخير من السورة تستعرض كل القضايا التي تعالجها السورة ..قضية الوحي وطبيعته وقضية الألوهية والوحدانية.وقضية البعث والنشور ..تستعرض في مقاطع مفصلة.مصحوبة بمؤثرات قوية في إيقاعات عميقة.كلها تتجه إلى إبراز يد القدرة وهي تعمل كل شيء في هذا الكون وتمسك بمقاليد الأمور كلها.ويتمثل هذا المعنى مركزا في النهاية في الآية التي تختم السورة: «فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» ..فهذه اليد القوية المبتدعة خلقت الأنعام للبشر وذللتها لهم.وهي خلقت الإنسان من نطفة.وهي تحيي رميم العظام كما أنشأتها أول مرة.وهي جعلت من الشجر الأخضر نارا.وهي أبدعت السماوات والأرض.وفي النهاية هي مالكة كل شيء في هذا الوجود ..وذلك قوام هذا المقطع الأخير ..

«وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ - وَما يَنْبَغِي لَهُ - إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ» ..وردت قضية الوحي في أول السورة: «يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ.إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ..» ..والآن تجيء في صورتها هذه للرد على ما كان يدعيه بعضهم من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه شاعر ووصف القرآن الذي جاء به بأنه شعر.وما كان يخفى على كبراء قريش أن الأمر ليس كذلك.وأن ما جاءهم به محمد - صلى الله عليه وسلم - قول غير معهود في لغتهم.وما كانوا من الغفلة بحيث لا يفرقون بين القرآن والشعر.إنما كان هذا طرفا من حرب الدعاية التي شنوها على الدين الجديد وصاحبه - صلى الله عليه وسلم - في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت