فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 4997

فأودع هذه الأرض القدرة على تلبية حاجات هذه المخلوقات جميعا،وأودع هذه المخلوقات القدرة على الحصول على رزقها من هذا المودع في الأرض في صورة من صوره.ساذجا خامة،أو منتجا بالزرع،أو مصنوعا،أو مركبا ..إلى آخر الصور المتجددة لإنتاج الرزق وإعداده.حتى إن بعضها ليتناول رزقه دما حيا مهضوما ممثلا كالبعوضة والبرغوث!!

وهذه هي الصورة اللائقة بحكمة اللّه ورحمته في خلق الكون على الصورة التي خلقه بها وخلق هذه المخلوقات بالاستعدادات والمقدرات التي أوتيتها.وبخاصة الإنسان.الذي استخلف في الأرض،وأوتي القدرة على التحليل والتركيب،وعلى الإنتاج والإنماء،وعلى تعديل وجه الأرض،وعلى تطوير أوضاع الحياة بينما هو يسعى لتحصيل الرزق،الذي لا يخلقه هو خلقا،وإنما ينشئه مما هو مذخور في هذا الكون من قوى وطاقات أودعها اللّه بمساعدة النواميس الكونية الإلهية التي تجعل هذا الكون يعطي مدخراته وأقواته لكافة الأحياء!

وليس المقصود أن هناك رزقا فرديا مقدرا لا يأتي بالسعي،ولا يتأخر بالقعود،ولا يضيع بالسلبية والكسل،كما يعتقد بعض الناس! وإلا فأين الأسباب التي أمر اللّه بالأخذ بها،وجعلها جزاءا من نواميسه؟ وأين حكمة اللّه في إعطاء المخلوقات هذه المقدرات والطاقات؟ وكيف تترقى الحياة في مدارج الكمال المقدر لها في علم اللّه،وقد استخلف عليها الإنسان ليؤدي دوره في هذا المجال؟

إن لكل مخلوق رزقا.هذا حق.وهذا الرزق مذخور في هذا الكون.مقدر من اللّه في سننه التي ترتب النتاج على الجهد.فلا يقعدن أحد عن السعي وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.ولكن السماء والأرض تزخران بالأرزاق الكافية لجميع المخلوقات.حين تطلبها هذه المخلوقات حسب سنة اللّه التي لا تحابي أحدا،ولا تتخلف أو تحيد.

إنما هو كسب طيب وكسب خبيث،وكلاهما يحصل من عمل وجهد.إلا أنه يختلف في النوع والوصف.وتختلف عاقبة المتاع بهذا وذاك.

ولا ننسى المقابلة بين ذكر الدواب ورزقها هنا وبين المتاع الحسن الذي ذكر في التبليغ الأول.والسياق القرآني المحكم المتناسق لا تفوته هذه اللفتات الأسلوبية والموضوعية،التي تشارك في رسم الجو في السياق.

وهاتان الآيتان الكريمتان هما بدء تعريف الناس بربهم الحق الذي عليهم أن يدينوا له وحده.أي أن يعبدوه وحده.فهو العالم المحيط علمه بكل خلقه،وهو الرازق الذي لا يترك أحدا من رزقه.وهذه المعرفة ضرورية لعقد الصلة بين البشر وخالقهم ولتعبيد البشر للخالق الرازق العليم المحيط.

الدرس الثالث:7 الخلق وحكمته والبعث وإنكار الكفار له

ثم يمضي السياق في تعريف البشر بربهم،واطلاعهم على آثار قدرته وحكمته.في خلق السماوات والأرض بنظام خاص في أطوار أو آماد محكمة لحكمة كذلك خاصة.يبرز منها السياق هنا ما يناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت