فهرس الكتاب

الصفحة 4838 من 4997

نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى.وكأنها تكملة لها.فيها ظل العطف الندي.وفيها روح المناجاة الحبيب.وفيها استحضار مظاهر العناية.واستعراض مواقع الرعاية.وفيها البشرى باليسر والفرج.وفيها التوجيه إلى سر اليسر وحبل الاتصال الوثيق ..

«أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ.الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ؟ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ؟» وهي توحي بأن هناك ضائقة كانت في روح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمر من أمور هذه الدعوة التي كلفها،ومن العقبات الوعرة في طريقها ومن الكيد والمكر المضروب حولها ..توحي بأن صدره - صلى الله عليه وسلم - كان مثقلا بهموم هذه الدعوة الثقيلة،وأنه كان يحس العبء فادحا على كاهله.وأنه كان في حاجة إلى عون ومدد وزاد ورصيد ..ثم كانت هذه المناجاة الحلوة،وهذا الحديث الودود!

[سورة الشرح (94) :الآيات 1 إلى 8]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) }

«أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟» ..ألم نشرح صدرك لهذه الدعوة؟ ونيسر لك أمرها؟.ونجعلها حبيبة لقلبك،ونشرع لك طريقها؟ وننر لك الطريق حتى ترى نهايته السعيدة! فتش في صدرك - ألا تجد فيه الروح والانشراح والإشراق والنور؟ واستعد في حسك مذاق هذا العطاء،وقل:ألا تجد معه المتاع مع كل مشقة والراحة مع كل تعب،واليسر مع كل عسر،والرضى مع كل حرمان؟

«وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ» ..ووضعنا عنك عبئك الذي أثقل ظهرك حتى كاد يحطمه من ثقله ..وضعناه عنك بشرح صدرك له فخف وهان.وبتوفيقك وتيسيرك للدعوة ومداخل القلوب.وبالوحي الذي يكشف لك عن الحقيقة ويعينك على التسلل بها إلى النفوس في يسر وهوادة ولين.ألا تجد ذلك في العبء الذي أنقض ظهرك؟ ألا تجد عبئك خفيفا بعد أن شرحنا لك صدرك؟

«وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» ..رفعناه في الملأ الأعلى،ورفعناه في الأرض،ورفعناه في هذا الوجود جميعا ..

رفعناه فجعلنا اسمك مقرونا باسم اللّه كلما تحركت به الشفاه: « لا إله إلا اللّه.محمد رسول اللّه» ..وليس بعد هذا رفع،وليس وراء هذا منزلة.وهو المقام الذي تفرد به - صلى الله عليه وسلم - دون سائر العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت