فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 4997

بلا أمن. وهو متاع بلا رضى. وهي وفرة بلا صلاح. وهو حاضر زاه يترقبه مستقبل نكد. وهو الابتلاء الذي يعقبه النكال ..

إن البركات الحاصلة مع الإيمان والتقوى،بركات في الأشياء،وبركات في النفوس،وبركات في المشاعر،وبركات في طيبات الحياة .. بركات تنمي الحياة وترفعها في آن. وليست مجرد وفرة مع الشقوة والتردي والانحلال [1] .

الدرس الثاني:97 - 100 تهديد الكفار بالعذاب وعدم أمن مكر الله

وبعد أن يقرر السياق القرآني تلك السنة الجارية. التي يشهد بها تاريخ القرى الخالية. وفي اللحظة التي تنتفض فيها المشاعر،ويرتعش فيها الوجدان،على مصارع المكذبين الذين لم يؤمنوا ولم يتقوا وغرهم ما كانوا فيه من رخاء ونعماء،فغفلوا عن حكمة اللّه في الابتلاء .. في هذه اللحظة يتجه إلى الغافلين السادرين،يوقظ فيهم مشاعر الترقب أن يأتيهم بأس اللّه في أية لحظة من ليل أو نهار،وهم سادرون في النوم واللهو والمتاع: « أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ؟ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ؟ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ. أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ،وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ» ..

أفأمن أهل القرى - وتلك سنة اللّه في الابتلاء بالضراء والسراء،والبأساء والنعماء،وتلك مصارع المكذبين السادرين،الذين كانوا قبلهم يعمرون هذه القرى ثم تركوها فخلفوهم فيها - أفأمنوا أن يأتيهم بأس اللّه في غفلة من غفلاتهم،وغرة من غراتهم؟ أفأمنوا أن يأتيهم بأس اللّه بالهلاك والدمار .. بياتا وهم نائمون ..

والإنسان في نومه مسلوب الإرادة،مسلوب القوة،لا يملك أن يحتاط ولا يملك أن يدفع عادية من حشرة صغيرة .. فكيف ببأس اللّه الجبار؟ الذي لا يقف له الإنسان في أشد ساعات صحوه واحتياطه وقوته؟

أفأمنوا أن يأتيهم بأس اللّه .. ضحى وهم يلعبون .. واللعب يستغرق اليقظة والتحفز،ويلهي عن الأهبة والاحتياط. فلا يملك الإنسان،وهو غارّ في لعبه،أن يدفع عن نفسه مغيرا. فكيف بغارة اللّه التي لا يقف لها الإنسان وهو في أشد ساعات جده وتأهبه للدفاع؟

وإن بأس اللّه لأشد من أن يقفوا له نائمين أم صاحين. لاعبين أم جادين. ولكن السياق القرآني يعرض لحظات الضعف الإنساني،ليلمس الوجدان البشري بقوة،ويثير حذره وانتباهه،حين يترقب

(1) - يراجع فصل: «تخبط واضطراب» في كتاب: «الإسلام ومشكلات الحضارة» للمؤلف.وفصل «شهادة التاريخ» وفصل: «شهادة القرن العشرين» في كتاب: «التطور والثبات» لمحمد قطب. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت