فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 4997

يحمده أحد من خلقه: «وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ.وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» ..وإذن فأحمق الحمقى هو من يخالف عن الحكمة ولا يدخر لنفسه مثل ذلك الرصيد.

الدرس السادس:13 وصية لقمان لابنه عدم الشرك بالله

ثم تجيء قضية التوحيد في صورة موعظة من لقمان الحكيم لابنه: «وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ - وَهُوَ يَعِظُهُ:يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ.إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» ..وإنها لعظة غير متهمة فما يريد الوالد لولده إلا الخير وما يكون الوالد لولده إلا ناصحا.وهذا لقمان الحكيم ينهى ابنه عن الشرك ظلم عظيم.ويؤكد هذه الحقيقة مرتين.مرة بتقديم النهي وفصل علته.ومرة بإنّ واللام ..وهذه هي الحقيقة التي يعرضها محمد - صلى الله عليه وسلم - على قومه،فيجادلونه فيها ويشكون في غرضه من وراء عرضها ويخشون أن يكون وراءها انتزاع السلطان منهم والتفضل عليهم! فما القول ولقمان الحكيم يعرضها على ابنه ويأمره بها؟ والنصيحة من الوالد لولده مبرأة من كل شبهة،بعيدة من كل ظنة؟ ألا إنها الحقيقة القديمة التي تجري على لسان كل من آتاه اللّه الحكمة من الناس يراد بها الخير المحض،ولا يراد بها سواه ..وهذا هو المؤثر النفسي المقصود.

الدرس السابع:14-15 وصية الإنسان بوالديه

وفي ظل نصيحة الأب لابنه يعرض للعلاقة بين الوالدين والأولاد في أسلوب رقيق ويصور هذه العلاقة صورة موحية فيها انعطاف ورقة.ومع هذا فإن رابطة العقيدة مقدمة على تلك العلاقة الوثيقة: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ،حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ،وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ،أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ،إِلَيَّ الْمَصِيرُ.وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما،وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا،وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ.ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..

وتوصية الولد بالوالدين تتكرر في القرآن الكريم،وفي وصايا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولم ترد توصية الوالدين بالولد إلا قليلا.ومعظمها في حالة الوأد - وهي حالة خاصة في ظروف خاصة - ذلك أن الفطرة تتكفل وحدها برعاية الوليد من والديه.فالفطرة مدفوعة إلى رعاية الجيل الناشئ لضمان امتداد الحياة،كما يريدها اللّه وإن الوالدين ليبذلان لوليدهما من أجسامهما وأعصابهما وأعمارهما ومن كل ما يملكان من عزيز وغال،في غير تأفف ولا شكوى بل في غير انتباه ولا شعور بما يبذلان! بل في نشاط وفرح وسرور كأنهما هما اللذان يأخذان! فالفطرة وحدها كفيلة بتوصية الوالدين دون وصاة! فأما الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل المضحي المدبر المولّى الذاهب في أدبار الحياة،بعد ما سكب عصارة عمره وروحه وأعصابه للجيل المتجه إلى مستقبل الحياة! وما يملك الوليد وما يبلغ أن يعوّض الوالدين بعض ما بذلاه،ولو وقف عمره عليهما.وهذه الصورة الموحية: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ» ترسم ظلال هذا البذل النبيل.والأم بطبيعة الحال تحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت