فهرس الكتاب

الصفحة 2440 من 4997

زيف،وبكل ما فيها من فساد،وبكل ما فيها من أوهام وخرافات.لأن تفتح القلوب للعقيدة الصحيحة،واستنارة العقول بالنور الجديد،خطر على القيم الموروثة،وخطر على مكانة الطغاة ورهبتهم في قلوب الجماهير،وخطر على القواعد التي تقوم عليها هذه الرهبة وتستند.إنها الخوف على السلطان القائم على الأوهام والأصنام! وعلى تعبيد الناس لأرباب من دون اللّه ..ودعوة الإسلام - على أيدي الرسل جميعا - إنما تستهدف تقرير ربوبية اللّه وحده للعالمين وتنحية الأرباب الزائفة التي تغتصب حقوق الألوهية وخصائصها،وتزاولها في حياة الناس.وما كانت هذه الأرباب المستخفة للجماهير لتدع كلمة الحق والهدى تصل إلى هذه الجماهير.ما كانت لتدع الإعلان العام الذي يحمله الإسلام بربوبية اللّه وحده للعالمين وتحرير رقاب البشر من العبودية للعباد ..

ما كانت لتدع هذا الإعلان العام يصل إلى الجماهير وهي تعلم أنه إعلان بالثورة على ربوبيتهم،والانقلاب على سلطانهم،والانقضاض على ملكهم،والانطلاق إلى فضاء الحرية الكريمة اللائقة بالإنسان! إنها هي هي العلة القديمة الجديدة كلما قام من يدعو إلى اللّه رب العالمين! وما كان رجال من أذكياء قريش مثلا ليخطئوا إدراك ما في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - من صدق وسمو،وما في عقيدة الشرك من تهافت وفساد.ولكنهم كانوا يخشون على مكانتهم الموروثة،القائمة على ما في تلك العقيدة من خرافات وتقاليد.كما خشي الملأ من قوم فرعون على سلطانهم في الأرض،فقالوا متبجحين: « وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ» !

الدرس الرابع:79 - 82 المباراة بين موسى والسحرة وإيمانهم

وتعلق فرعون وملؤه بحكاية السحر،وأرادوا - في أغلب الظن - أن يغرقوا الجماهير بها،بأن يعقدوا حلقة للسحرة يتحدون بها موسى وما معه من آيات تشبه السحر في ظاهرها،ليخرجوا منها في النهاية بأن موسى ليس إلا ساحرا ماهرا.وبذلك ينتهي الخطر الذي يخشونه على معتقداتهم الموروثة،وعلى سلطانهم في الأرض،وهو الأساس ..ونرجح أن هذه كانت الدوافع الحقيقية لمهرجان السحرة،بعد ما أفصح القوم عن شعورهم بالخطر الحقيقي الذي يتوقعونه: «وَقالَ فِرْعَوْنُ:ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ.فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى:أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ.فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى:ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ،إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ،إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ،وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ» ..

ونلاحظ هنا اختصارا في موقف المباراة،لأن نهايته هي المقصودة.وفي قولة موسى: «ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ» ..

رد على تهمة السحر التي وجهت إليه.فالسحر هو هذا الذي يصنعه هؤلاء،لأنه ليس أكثر من تخييل

وسحر للأنظار لا هدف له إلا اللعب بالعقول،لا تصحبه دعوة،ولا تقوم عليه حركة.فهذا هو السحر لا آيات اللّه التي جاءهم بها حقا من عند اللّه ..وفي قوله: «إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ» ..

تتجلى ثقة المؤمن الواثق بربه،المطمئن إلى أن ربه لا يرضى أن ينجح السحر وهو عمل غير صالح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت