فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 4997

هذه هي قصة الاستجابة وعدم الاستجابة! تكشف حقيقة الموقف كله،وتحدد واجب الرسول وعمله،وتترك الأمر كله لصاحب الأمر يقضي فيه بما يريد.

ومن خطاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحقيقة،ينتقل السياق إلى حكاية ما يطلبه المشركون من إنزال خارقة،وإلى بيان ما في هذا الطلب من الجهالة بسنة اللّه،ومن سوء إدراك لرحمته بهم ألا يستجيب لهذا الاقتراح الذي في أعقابه التدمير لهم لو أجيبوا إليه!

الدرس الثاني:37 الرد على طلب الكفار آيات والإشارة إلى الآيات في المخلوقات

ويعرض جانبا من دقة التدبير الإلهي وإحاطته بالأحياء جميعا،يوحي بحكمة السنة الشاملة للأحياء جميعا.وينتهي بتقرير ما وراء الهدى والضلال من أسرار وسنن تجري بها مشيئة اللّه طليقة. « وَقالُوا:لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ! قُلْ:إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً،وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ،وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شيء،ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ.وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ.مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ،وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»

لقد كانوا يطلبون آية خارقة كالخوارق المادية التي صاحبت الرسالات السابقة،ولا يقنعون بآية القرآن الباقية،التي تخاطب الإدراك البشري الراشد،وتعلن عهد الرشد الإنساني،وتحترم هذا الرشد فتخاطبه هذا الخطاب الراقي والتي لا تنتهي بانتهاء الجيل الذي يرى الخارقة المادية بل تظل باقية تواجه الإدراك البشري بإعجازها إلى يوم القيامة ..

وكانوا يطلبون خارقة،ولا يفطنون إلى سنة اللّه في أخذ المكذبين بالدعوة بعد مجيء الخارقة،وإهلاكهم في الدنيا.ولا يدركون حكمة اللّه في عدم مجيئهم بهذه الخارقة،وهو يعلم أنهم سيجحدون بها بعد وقوعها - كما وقع من الأقوام قبلهم - فيحق عليهم الهلاك،بينما يريد اللّه أن يمهلهم ليؤمن منهم من يؤمن.فمن لم يؤمن استخرج اللّه من ظهره ذرية مؤمنة.ولا يشكرون نعمة اللّه عليهم في إمهالهم،وذلك بعدم الاستجابة لاقتراحهم،الذي لا يعلمون جرائره!

والقرآن يذكر اقتراحهم هذا،ويعقب عليه بأن أكثرهم لا يعلمون ما وراءه ولا يعلمون حكمة اللّه في عدم الاستجابة،ويقرر قدرة اللّه على تنزيل الآية،ولكن حكمته هي التي تقتضي،ورحمته التي كتبها على نفسه هي التي تمنع البلاء: « وَقالُوا:لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ! قُلْ:إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً.وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» .ويأخذ السياق القرآني طريقه إلى قلوبهم من مدخل آخر لطيف.ويوقظ فيها قوى الملاحظة والتدبر لما في الوجود حولهم من دلائل الهدى وموحيات الإيمان،لو تدبروه وعقلوه:

«وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ،وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ،ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شيء،ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت