وتلويح ببطش اللّه الشديد،الذي يبدئ ويعيد: «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ.إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ» ..وهي حقيقة تتصل اتصالا مباشرا بالحياة التي أزهقت في الحادث،وتلقي وراء الحادث إشعاعات بعيدة ..وبعد ذلك بعض صفات اللّه تعالى.وكل صفة منها تعني أمرا ..
«وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ» الغفور للتائبين من الإثم مهما عظم وبشع.الودود لعباده الذين يختارونه على كل شيء.والود هنا هو البلسم المريح لمثل تلك القروح! «ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ.فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» ..وهي صفات تصور الهيمنة المطلقة،والقدرة المطلقة،والإرادة المطلقة ..وكلها ذات اتصال بالحادث ..كما أنها تطلق وراءه إشعاعات بعيدة الآماد.
ثم إشارة سريعة إلى سوابق من أخذه للطغاة،وهم مدججون بالسلاح .. «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ.فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ؟» وهما مصرعان متنوعان في طبيعتهما وآثارهما.ووراءهما - مع حادث الأخدود - إشعاعات كثيرة.
وفي الختام يقرر شأن الذين كفروا وإحاطة اللّه بهم وهم لا يشعرون: «بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ.وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ» ..
ويقرر حقيقة القرآن،وثبات أصله وحياطته: «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» ..مما يوحي بأن ما يقرره هو القول الفصل والمرجع الأخير،في كل الأمور.
هذه لمحات مجملة عن إشعاعات السورة ومجالها الواسع البعيد.تمهد لاستعراض هذه الإشعاعات بالتفصيل:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (16) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) }