فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 4997

مخاصمة لهم،ولا موجدة عليهم،ولا ضيق بهم.إنما هو الترفع والسماحة وحب الخير حتى للجارم المسيء.

الدرس الثالث:56 الهداية بين قدر الله واختيار الإنسان

هؤلاء الذين آمنوا من أهل الكتاب لم يزد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جهاده معهم للإيمان على أن يتلو عليهم القرآن.ووراءه من قومه من جهد جهده ليؤمن ومن أحب بكل نفسه أن يهديه للإسلام.فلم يقدر اللّه له ذلك لأمر يعلمه من نفسه.وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليهدي من يحب.إنما يهدي اللّه من يعلم من نفسه ما يستحق به الهدى ومن هو مستعد للإيمان ..

«إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ،وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ.وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» ..

ورد في الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كان يحوطه وينصره،ويقف دونه في وجه قريش،ويحميه حتى يبلغ دعوته،ويحتمل في سبيل ذلك مقاطعة قريش له ولبني هاشم وحصارهم في الشعب.ولكنه إنما يفعل ذلك كله حبا لابن أخيه،وحمية وإباء ونخوة.فلما حضرته الوفاة دعاه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الإيمان والدخول في الإسلام،فلم يكتب اللّه له هذا،لما يعلمه سبحانه من أمره.

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ،وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِى طَالِبٍ « يَا عَمِّ،قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ » .

فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ،أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ،وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ،حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ،مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ » .فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } [التوبة:113 ] [1]

ورواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمِّهِ:قُلْ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،أَشْهَدْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،قَالَ:لَوْلاَ أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ،يَقُولُونَ:إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ،لأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} . [2]

وروى عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة أنها نزلت في أبي طالب.وكان آخر ما قاله:هو على ملة عبد المطلب. [3]

(1) -صحيح البخارى- المكنز [5 /283] (1360) وصحيح مسلم- المكنز [1 /163] (141)

(2) -مسند أحمد (عالم الكتب) [3 /542] (9610) 9608 وصحيح مسلم- المكنز [1 /166] 144

(3) -الدر المنثور للسيوطي -موافق للمطبوع [7 /550] وتفسير ابن كثير-دار طيبة [6 /247] وتفسير الطبري-مؤسسة الرسالة [14 /510] 17325

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت