فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 4997

السيد رحمه الله وغيره من البشر ليسوا معصومين من الخطأ والتقصير والنسيان والوهم،ولهذا قال الإمام مالك:ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد إلا قول صاحب هذا القبر،أي:فكله مقبول،صلوات الله وسلامه عليه. [1]

ومن ثم فأمر طبيعي أن يقع السيد رحمه الله ببعض الأخطاء والأوهام.

والله تعالى لا يفتح على العبد بكل شيء،وإنما يفتح عليه بقدر،ثم يفتح على غيره ليستدرك عليه،وهكذا دواليك،وما زال العلماء يستدركون على بعضهم البعض،وهذا من طبيعة البشر .

فربما يحصل في وقت النوازل والفتن اختلاف في النظرة إليها من قبل بعض أهل العلم وربما يحصل خلاف حول أمر ما؛ فيحسن _ والحالة هذه _ أن تنشرح صدورنا لما يقع من الخلاف؛ فما من الناس أحد إلا وهو راد ومردود عليه،وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول"."

ويجمل بنا نحسن الظن بأهل العلم والفضل إذا رد بعضهم على بعض،وألا ندخل في نياتهم،وأن نلتمس لهم العذر.

وإذا تبين لنا أن أحدًا من أهل العلم والفضل أخطأ سواء كان رادًا أو مردودًا عليه _ فلا يسوغ لنا ترك ما عنده من الحق؛ بحجة أنه أخطأ.

وإذا كنا نميل إلى أحد من الطرفين أكثر من الآخر فلا يجوز لنا أن نتعصب له،أو نظن أن الحق معه على كل حال.

وإذا كان في نفس أحدٍ منا شيء على أحد الطرفين _ فلا يكن ذلك حائلًا دون قبول الحق منه.قال _ ربنا جل وعلا _:"وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى" [الأنعام:152] .وقال:"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة:8] .وقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ" [النساء:135] [2] .

إن هذا الاختلاف الذي وقع بين الصحابة وبين أتباعهم من أهل السنة والجماعة نوعان:

النوع الأول:اختلاف تنوع،واختلاف التنوع ضابطه أنَّ كلًا من المختلفين مصيب،كما اختلف الصحابة في عهده - صلى الله عليه وسلم - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا،وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. [3]

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [1 /54]

(2) - المفصل في تخريج حديث افتراق الأمة [ص 346]

(3) - أخرجه الجماعة المسند الجامع [10 /1244] (8146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت