فهرس الكتاب

الصفحة 3196 من 4997

ذلك مع غض البصر من الرجال والنساء،وعدم التبرج بالزينة لإثارة الشهوات.ومن هنا كذلك ييسر الزواج للفقراء من الرجال والنساء.فالإحصان هو الضمان الحقيقي للاكتفاء ..

وينهى عن تعريض الرقيق للبغاء كي لا تكون الفعلة سهلة ميسرة،فتغري بيسرها وسهولتها بالفحشاء.

فلننظر نظرة تفصيلية في تلك الضمانات الواقية التي يأخذ بها الإسلام.

الدرس الأول:27 -29 الاستئذان للدخول في البيوت

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها،ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ.وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ:ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ،وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ.وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ» ..

لقد جعل اللّه البيوت سكنا،يفيء إليها الناس فتسكن أرواحهم وتطمئن نفوسهم ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم،ويلقون أعباء الحذر والحرص المرهقة للأعصاب! والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرما آمنا لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم.وفي الوقت الذي يريدون،وعلى الحالة التي يحبون أن يلقوا عليها الناس.

ذلك إلى أن استباحة حرمة البيت من الداخلين دون استئذان،يجعل أعينهم تقع على عورات،وتلتقي بمفاتن تثير الشهوات،وتهيّئ الفرصة للغواية،الناشئة من اللقاءات العابرة والنظرات الطائرة،التي قد تتكرر فتتحول إلى نظرات قاصدة،تحركها الميول التي أيقظتها اللقاءات الأولى على غير قصد ولا انتظار وتحولها إلى علاقات آثمة بعد بضع خطوات أو إلى شهوات محرومة تنشأ عنها العقد النفسية والانحرافات.

ولقد كانوا في الجاهلية يهجمون هجوما،فيدخل الزائر البيت،ثم يقول:لقد دخلت! وكان يقع أن يكون صاحب الدار مع أهله في الحالة التي لا يجوز أن يراهما عليها أحد.وكان يقع أن تكون المرأة عارية أو مكشوفة العورة،هي أو الرجل.وكان ذلك يؤذي ويجرح،ويحرم البيوت أمنها وسكينتها كما يعرض النفوس من هنا ومن هناك للفتنة،حين تقع العين على ما يثير.

من أجل هذا وذلك أدب اللّه المسلمين بهذا الأدب العالي.أدب الاستئذان على البيوت.والسلام على أهلها لإيناسهم،وإزالة الوحشة من نفوسهم،قبل الدخول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها» ..

ويعبر عن الاستئذان بالاستئناس - وهو تعبير يوحي بلطف الاستئذان،ولطف الطريقة التي يجيء بها الطارق،فتحدث في نفوس أهل البيت أنسابه،واستعدادا لاستقباله.وهي لفتة دقيقة لطيفة،لرعاية أحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت