خلقه،ووفق مشيئته في أن يكون لهذا المخلوق أن يختار،وأن يلقى جزاء منهجه الذي اختار.شاء اللّه ألا يكون الناس أمة واحدة.فكان من مقتضى هذا أن يكونوا مختلفين.وأن يبلغ هذا الاختلاف أن يكون في أصول العقيدة - إلا الذين أدركتهم رحمة اللّه - الذين اهتدوا إلى الحق - والحق لا يتعدد - فاتفقوا عليه.وهذا لا ينفي أنهم مختلفون مع أهل الضلال.
ومن المقابل الذي ذكره النص: « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ:لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ..
يفهم أن الذين التقوا على الحق وأدركتهم رحمة اللّه لهم مصير آخر هو الجنة تمتلىء بهم كما تمتلئ جهنم بالضالين المختلفين مع أهل الحق،والمختلفين فيما بينهم على صنوف الباطل ومناهجه الكثيرة! والخاتمة الأخيرة.خطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن حكمة سوق القصص إليه في خاصة نفسه للمؤمنين.فأما الذين لا يؤمنون فليلق إليهم كلمته الأخيرة،وليفاصلهم مفاصلة حاسمة،وليخل بينهم وبين ما ينتظرهم في غيب اللّه.ثم ليعبد اللّه ويتوكل عليه،ويدع القوم لما يعملون ..
«وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ،وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ:اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ،وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ،فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ،وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..
ويا للّه للرسول - صلى الله عليه وسلم - لقد كان يجد من قومه،ومن انحرافات النفوس،ومن أعباء الدعوة،ما يحتاج معه إلى التسلية والتسرية والتثبيت من ربه - وهو الصابر الثابت المطمئن إلى ربه: «وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ» ..
«وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ» ..أي في هذه السورة ..الحق من أمر الدعوة،ومن قصص الرسل،ومن سنن اللّه،ومن تصديق البشرى والوعيد.
«وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» ..تعظهم بما سلف في القرون وتذكرهم بسنن اللّه وأوامره ونواهيه.
فأما الذين لا يؤمنون بعد ذلك فلا موعظة لهم ولا ذكرى.وإنما الكلمة الفاصلة،والمفاصلة الحاسمة:
{ وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) } [هود:121، 122] ..
كما قال أخوة لك ممن سبق قصصهم في هذه السورة لقومه ثم تركهم لمصيرهم يلاقونه ..وما ينتظرونه غيب من غيب اللّه: «وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» ..
والأمر كله إليه.أمرك وأمر المؤمنين،وأمر الذين لا يؤمنون،وأمر هذا الخلق كله ما كان في غيبه وما سيكون.
«فَاعْبُدْهُ» ..فهو الجدير وحده بالعبادة والدينونة.