فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 4997

فترة من الوقت: «وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ:ما يَحْبِسُهُ؟ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ،وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» .

لقد كانت القرون الأولى تهلك بعذاب من عند اللّه يستأصلها،بعد أن يأتيهم رسولهم بالخوارق التي يطلبونها ثم يمضون هم في التكذيب.ذلك أنها كانت رسالات مؤقتة لأمة من الناس،ولجيل واحد من هذه الأمة.والمعجزة كذلك لا يشهدها إلا هذا الجيل،ولا تبقى لتشاهدها أجيال أخرى لعلها تؤمن بها أكثر مما آمن الجيل الذي شهدها أول مرة.

فأما الرسالة المحمدية فقد كانت خاتمة الرسالات،ولجميع الأقوام وجميع الأجيال،وكانت المعجزة التي صاحبتها معجزة غير مادية،فهي قابلة للبقاء،قابلة لأن تتدبرها أجيال وأجيال،وتؤمن بها أجيال وأجيال،ومن ثم اقتضت الحكمة ألا تؤخذ هذه الأمة بعذاب الاستئصال.وأن يقع العذاب على أفراد منها في وقت معلوم ..وكذلك كان الحال في الأمم الكتابية قبلها من اليهود والنصارى،فلم يعم فيهم عذاب الاستئصال.

ولكن المشركين في جهلهم بنواميس اللّه الخاصة بخلق الإنسان على هذا النحو من القدرة على الاختيار والاتجاه وخلق السماوات والأرض على نحو يسمح له بالعمل والنشاط والبلاء ينكرون البعث.وفي جهلهم بسنن اللّه في الرسالات والمعجزات والعذاب يتساءلون إذا ما أخر عنهم إلى أمة من السنوات أو الأيام - أي مجموعة منها - ما يحبسه؟ وما يؤخره؟ فلا يدركون حكمة اللّه ولا رحمته.وهو يوم يأتيهم لا يصرف عنهم،بل يحيط بهم،جزاء لاستهزائهم الذي يدل عليه سؤالهم واستهتارهم: «أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» .

إن عذاب اللّه لا تستعجله نفس مؤمنة ولا نفس جادة.وإذا ما أبطأ فهي حكمة ورحمة.ليؤمن من يتهيأ للإيمان.

وفي فترة التأجيل التي صرف اللّه العذاب فيها عن مشركي قريش،كم آمن منهم من رجال حسن إسلامهم وأبلوا أحسن البلاء.وكم ولد لكفارهم من ذرية نشأت فيما بعد في الإسلام ..وهذه وتلك بعض الحكم الظاهرة واللّه يعلم ما بطن.ولكن البشر القاصرين العجولين لا يعلمون ..

الدرس الخامس:9 - 11 نماذج لتقلب الإنسان أمام المفاجآت التي لا يضبطها إلا الإيمان

وبمناسبة استعجال العذاب يجول السياق جولة في نفس هذا المخلوق الإنساني العجيب،الذي لا يثبت ولا يستقيم إلا بالإيمان: «وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ،وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ:ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي،إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ.إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ،أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ» ..

إنها صورة صادقة لهذا الإنسان العجول القاصر،الذي يعيش في لحظته الحاضرة،ويطغى عليه ما يلابسه فلا يتذكر ما مضى ولا يفكر فيما يلي.فهو يؤوس من الخير،كفور بالنعمة بمجرد أن تنزع منه.مع أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت