فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 4997

أخذت القرون الأولى وهي قادرة على أن تأخذ ما يليها.وعندئذ يعي معنى الإنذار،والعبرة أمامه معروضة للأنظار.فما لهؤلاء القوم لا يهتدون وفي مصارع القرون ما يهدي أولي الألباب؟: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى » ! ولولا أن اللّه وعدهم ألا يستأصلهم بعذاب الدنيا،لحكمة عليا.لحل بهم ما حل بالقرون الأولى.ولكنها كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى أمهلهم إليه: «وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا،وَأَجَلٌ مُسَمًّى» .

الدرس الرابع:130 - 132 زاد الطريق في الصلاة والذكر والتسبيح

وإذا كانوا مؤخرين إلى أجل،ممهلين لا مهملين،فلا عليك - يا محمد - منهم ولا مما أوتوه من زينة الحياة الدنيا ليكون ابتلاء لهم،فإنما هي الفتنة،وما أعطاكه اللّه إنعاما فهو خير مما أعطاهم ابتلاء: «فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ،وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها،وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى .وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ،وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى .وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » ..

فاصبر على ما يقولون من كفر واستهزاء وجحود وإعراض،ولا يضق صدرك بهم،ولا تذهب نفسك عليهم حسرات.واتجه إلى ربك.سبح بحمده قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.في هدأة الصبح وهو يتنفس ويتفتح بالحياة وفي هدأة الغروب والشمس تودع،والكون يغمض أجفانه،وسبح بحمده فترات من الليل والنهار ..كن موصولا باللّه على مدار اليوم .. «لَعَلَّكَ تَرْضى » ..

إن التسبيح باللّه اتصال.والنفس التي تتصل تطمئن وترضى.ترضى وهي في ذلك الجوار الرضي وتطمئن وهي في ذلك الحمى الآمن.فالرضى ثمرة التسبيح والعبادة،وهو وحده جزاء حاضر ينبت من داخل النفس ويترعوع في حنايا القلب.

اتجه إلى ربك بالعبادة «وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ» من عرض الحياة الدنيا،من زينة ومتاع ومال وأولاد وجاه وسلطان. «زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا» التي تطلعها كما يطلع النبات زهرته لامعة جذابة.والزهرة سريعة الذبول على ما بها من رواء وزواق.فإنما نمتعهم بها ابتلاء «لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ» فنكشف عن معادنهم،بسلوكهم مع هذه النعمة وذلك المتاع.وهو متاع زائل كالزهرة سرعان ما تذبل «وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى » وهو رزق للنعمة لا للفتنة.رزق طيب خير باق لا يذبل ولا يخدع ولا يفتن.وما هي دعوة للزهد في طيبات الحياة،ولكنها دعوة إلى الاعتزاز بالقيم الأصيلة الباقية وبالصلة باللّه والرضى به.فلا تتهاوى النفوس أمام زينة الثراء،ولا تفقد اعتزازها بالقيم العليا،وتبقى دائما تحس حرية الاستعلاء على الزخارف الباطلة التي تبهر الأنظار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت