فهرس الكتاب
وعند هذا الحد يتبين أن البشرية قد آلت إلى فوضى وارتياب،ولم تعد لها قيادة راشدة تقوم على نهج ثابت قويم ..فرسالة السماء التي تقود البشرية قد آلت إلى اختلاف بين أتباعها.والذين جاءوا من بعدهم تلقوها في ريبة وفي شك لا تستقيم معهما قيادة راشدة.
ومن ثم يعلن انتداب الرسالة الأخيرة وحاملها - صلى الله عليه وسلم - لهذه القيادة: «فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ.وَقُلْ:آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ،وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ.اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ..إلخ» ..ومن ثم تجيء صفة الجماعة المؤمنة المميزة لها طبيعية في سياق هذه السورة - في الدرس الثاني - بوصفها الجماعة التي ستقوم على قيادة هذه البشرية على ذلك النهج الثابت القويم.وعلى ضوء هذه الحقيقة يصبح سياق السورة وموضوعها الرئيسي والموضوعات الأخرى فيه واضحة القصد والاتجاه.وتتبع هذا السياق بالتفصيل يزيد هذا الأمر وضوحا ..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ