فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 4997

وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)

مقدمة الوحدة:

السورة كلها - كما أسلفنا في تقديمها - لحمة واحدة،يصعب تقسيمها إلى مقاطع:شأنها في هذه الخاصية شأن سورة الأنعام التي سبق الحديث عنها في الجزء السابع - مع تميز كل سورة بشخصيتها وطابعها الخاص - فهي تتدفق في هيئة موجات متوالية تنصب بمؤثراتها الموحية على القلب البشري،وتخاطبه بإيقاعات منوعة ..

من التعجيب من أمر المشركين في استقبالهم للوحي والقرآن.إلى عرض المشاهد الكونية التي تتجلى فيها ألوهية اللّه سبحانه ..إلى عرض مشاهد القيامة.إلى عرض أحوال البشر في مواجهة الأحداث التي تمر بهم.إلى عرض مصارع الغابرين ..إلى آخر ما سبقت الإشارة إليه من الموضوعات والمؤثرات التي تحتويها السورة.

وإذا جاز تقسيم السورة إلى مقاطع مميزة.فإن أكثر من نصفها الأول يعد مقطعا واحدا يتدفق بهذه الموجات المتتابعة.ثم تجيء قصة نوح - ومن بعده في اختصار - وقصة موسى والإشارة إلى قصة يونس فتؤلف مقطعا آخر.ثم تجيء الإيقاعات الأخيرة في السورة فتؤلف المقطع الأخير.

ونظرا لطبيعة السورة هذه فسنحاول عرضها موجة موجة - أو مجموعة من الموجات المتناسقة - كما هي طبيعتها المتميزة ..

أما هذا الدرس الأول منها فيبدأ بحروف ثلاثة. «ألف.لام.را» كما بدأت سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة الأعراف بحروف ذكرنا الرأي الذي اخترناه في تفسيرها هناك.يبدأ بهذه الأحرف مبتدأ خبره: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ» ..

ثم يأخذ السياق في عرض عدة أمور تبدو فيها الحكمة التي أشير إليها في وصف الكتاب.من الوحي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لينذر الناس ويبشر المؤمنين،والرد على المعترضين أن يوحي اللّه إلى بشر ..

إلى خلق السماوات والأرض وتدبير الأمر فيهما ..إلى جعل الشمس ضياء والقمر نورا،وتقدير منازل القمر ليعلموا عدد السنين والحساب ..إلى اختلاف الليل والنهار وما فيه من حكمة وتدبير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت