فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 4997

حين يظهر الحق له - استبقاء لما بينكم من مودة على حساب الحق والعقيدة! وإن هذا ليقع في الجماعات التي لا تأخذ العقيدة مأخذ الجد،فيسترضي الصاحب صاحبه على حساب العقيدة ويرى أمرها أهون من أن يخالف عليه صديقه! وهي الجد كل الجد.الجد الذي لا يقبل تهاونا ولا استرخاء ولا استرضاء.ثم يكشف لهم عن صفحتهم في الآخرة.فإذا المودة التي يخشون أن يمسوها بالخلاف على العقيدة،والتي يبقون على عبادة الأوثان محافظة عليها ..إذا هي يوم القيامة عداء ولعن وانفصام: «ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» ..يوم يتنكر التابعون للمتبوعين،ويكفر الأولياء بالأولياء،ويتهم كل فريق صاحبه أنه أضله،ويلعن كل غوي صاحبه الذي أغواه! ثم لا يجدي ذلك الكفر والتلاعن شيئا،ولا يدفع عن أحد عذابا: «وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ» ..النار التي أرادوا أن يحرقوه بها،فنصره اللّه منها ونجاه.فأما هم فلا نصرة لهم ولا نجاة! وانتهت دعوة إبراهيم لقومه،والمعجزة التي لا شك فيها.انتهت هذه وتلك بإيمان فرد واحد غير امرأته هو لوط.ابن أخيه فيما تذكر بعض الروايات.وهاجر معه من أور الكلدانيين في العراق،إلى ما وراء الأردن حيث استقر بهما المقام: «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ.وَقالَ:إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي،إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..

ونقف أمام قولة لوط: «إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» ..لنرى فيم هاجر.إنه لم يهاجر للنجاة.ولم يهاجر إلى أرض أو كسب أو تجارة.إنما هاجر إلى ربه.هاجر متقربا له ملتجئا إلى حماه.هاجر إليه بقلبه وعقيدته قبل أن يهاجر بلحمه ودمه.هاجر إليه ليخلص له عبادته ويخلص له قلبه ويخلص له كيانه كله في مهجره،بعيدا عن موطن الكفر والضلال.بعد أن لم يبق رجاء في أن يفيء القوم إلى الهدى والإيمان بحال.

وعوض اللّه إبراهيم عن وطنه وعن قومه وعن أهله - عوضه عن هذا كله ذرية تمضي فيها رسالة اللّه إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها.فكل الأنبياء وكل الدعوات بعده كانت في ذريته.وهو عوض ضخم في الدنيا وفي الآخرة: «وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ.وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ.وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ» .

وهو فيض من العطاء جزيل،يتجلى فيه رضوان اللّه سبحانه على الرجل الذي يتمثل فيه الخلوص للّه بكليته،والذي أجمع الطغيان على حرقه بالنار،فكان كل شيء من حوله بردا وسلاما،وعطفا وإنعاما.جزاء وفاقا.

الدرس الخامس:28 - 35 لقطات من قصة قوم لوط ودمارهم

ثم تأتي قصة لوط عقب قصة إبراهيم،بعد ما هاجر إلى ربه مع إبراهيم،فنزلا بوادي الأردن ثم عاش لوط وحده في إحدى القبائل على ضفاف البحر الميت أو بحيرة لوط كما سميت فيما بعد.وكانت تسكن مدينة سدوم.وصار لوط منهم بالصهر والمعيشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت