فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 4997

القوم كهذا الهشيم بعد الصيحة الواحدة! وهو مشهد مفجع مفزع.يعرض ردا على التعالي والتكبر.فإذا المتعالون المتكبرون هشيم.وهشيم مهين.كهشيم المحتظر! وأمام هذا المشهد العنيف المخيف،يرد قلوبهم إلى القرآن ليتذكروا ويتدبروا.وهو ميسر للتذكر والتدبر: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ.فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟» ..ويسدل الستار على الهشيم المهين.وفي العين منه مشهد.وفي القلب منه أثر.والقرآن يدعو من يذكر ويتفكر ...

الدرس الخامس:35 - 40 لقطات من قصة لوط عليه السلام

ثم يرفع الستار عن حلقة جديدة تالية - بعد ذلك - في التاريخ،في محيط الجزيرة العربية كذلك: «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ.إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ.نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا.كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ.وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ.وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ.وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ.فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ.وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟» ..

وقصة قوم لوط وردت مفصلة في مواضع أخرى.والمقصود بعرضها هنا ليس هو تفصيلاتها،إنما هي العبرة من عاقبة التكذيب،والأخذ الأليم الشديد.من ثم تبدأ بذكر ما وقع منهم من تكذيب بالنذر: «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ» ..وعلى إثر هذه الإشارة يصف ما نزل بهم من النكال: « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ.نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ..»

والحاصب:الريح تحمل الحجارة.وفي مواضع أخرى ورد أنه أرسل إليهم حجارة من طين ولفظة الحاصب ذات جرس كأنه وقع الحجارة،وفيه شدة وعنف تناسب جو المشهد.ولم ينج إلا آل لوط - إلا امرأته - نعمة من عند اللّه جزاء إيمانهم وشكرهم .. «كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ» .فننجيه وننعم عليه في وسط المهالك والمخاوف.والآن وقد عرض القصة من طرفيها:طرف التكذيب وطرف الأخذ الشديد.فإنه يعود لشيء من التفصيل فيما وقع بين الطرفين ..وهذه إحدى طرق العرض القرآنية للقصة حين يراد إبراز إيحاءات معينة من إيرادها في هذا النسق [1] .هذه التفصيلات هي:

«وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ.وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ،فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ.وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ» ..وطالما أنذر لوط قومه عاقبة المنكر الشاذ الذي كانوا يأتونه،فتماروا بالنذر،وشكوا فيها وارتابوا،وتبادلوا الشك والارتياب فيما بينهم وتداولوه،وجادلوا نبيهم فيه.وبلغ منهم الفجور والاستهتار أن يراودوه هو نفسه عن ضيفه - من الملائكة - وقد حسبوهم غلمانا صباحا فهاج سعارهم الشاذ الملوث القذر! وساوروا لوطا يريدون الاعتداء المنكر على ضيوفه،غير محتشمين ولا مستحيين،ولا متحرجين من انتهاك حرمة نبيهم الذي حذرهم وأنذرهم

(1) - يراجع فصل: «القصة في القرآن» في كتاب: «التصوير الفني في القرآن» «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت