فهرس الكتاب

الصفحة 4319 من 4997

الدرس الثاني:18 - 19 المصدقون والشهداء في مقابل الكفار المكذبين المعتدين

ويتبع هذه اللمسة المحيية،وذلك العتاب المخجل،وذاك التذكير والتحذير،بحافز جديد للبذل والفداء: «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ،وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا،يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ.وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ،وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ» ..

إن المتصدقين والمتصدقات لا يتفضلون على آخذي الصدقات،ولا يتعاملون في هذا مع الناس.إنما هم يقرضون اللّه ويتعاملون مباشرة معه.فأي حافز للصدقة أوقع وأعمق من شعور المعطي بأنه يقرض الغني الحميد،وأنه يتعامل مع مالك الوجود؟ وأن ما ينفقه مخلف عليه مضاعفا وأن له بعد ذلك كله أجرا كريما؟

ومقام الصديقين مقام رفيع كما تصوره الأحاديث النبوية الشريفة.ومع علو هذا المقام فهو بفضل اللّه ميسور لمن أراده،وليس وقفا على أفراد ولا على طائفة.فكل من يحقق إيمانه باللّه ورسله يطمع في هذا المقام الرفيع،ولا حجر على فضل اللّه: «وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ» .

وتلك خاصية هذا الدين وميزته.إنه طريق مفتوح لجميع البشر،وأفق يتطلع إليه الجميع،ليس فيه احتكار للمقامات،وليس فيه خصوصيات محجوزة لأناس بأعيانهم.وليس إلا العمل يصعد بصاحبه إلى أرقى الدرجات.إنه دين لا مجال فيه للطبقات المحفوظة المقام!

روى الإمام البخاري عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَيُونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَيُونَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّىَّ الْغَابِرَ فِى الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ،لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ » .قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ،تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ « بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ،رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ » [1] .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ،كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ؟ قَالَ:بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ. [2]

(1) - صحيح البخارى- المكنز [11 /402] (3256) -الغَابر:الذاهب الماشى

(2) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [1 /439] (209) صحيح

تراءى:نظر ورأى = الدري:الكوكب المتلألئ الضوء = الغابر:الذاهب،أو الباقي بعد انتشار ضوء الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت