فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 4997

أو الجهة ليس سوى رمز.رمز للتميز والاختصاص.تميز التصور،وتميز الشخصية،وتميز الهدف،وتميز الاهتمامات،وتميز الكيان.

والأمة المسلمة - اليوم - بين شتى التصورات الجاهلية التي تعج بها الأرض جميعا،وبين شتى الأهداف الجاهلية التي تستهدفها الأرض جميعا،وبين شتى الاهتمامات الجاهلية التي تشغل بال الناس جميعا،وبين شتى الرايات الجاهلية التي ترفعها الأقوام جميعا ..الأمة المسلمة اليوم في حاجة إلى التميز بشخصية خاصة لا تتلبس بشخصيات الجاهلية السائدة والتميز بتصور خاص للوجود والحياة لا يتلبس بتصورات الجاهلية السائدة والتميز بأهداف واهتمامات تتفق مع تلك الشخصية وهذا التصور والتميز براية خاصة تحمل اسم اللّه وحده،فتعرف بأنها الأمة الوسط التي أخرجها اللّه للناس لتحمل أمانة العقيدة وتراثها ..

إن هذه العقيدة منهج حياة كامل.وهذا المنهج هو الذي يميز الأمة المستخلفة الوارثة لتراث العقيدة،الشهيدة على الناس،المكلفة بأن تقود البشرية كلها إلى اللّه ..وتحقيق هذا المنهج في حياة الأمة المسلمة هو الذي يمنحها ذلك التميز في الشخصية والكيان،وفي الأهداف والاهتمامات،وفي الراية والعلامة.وهو الذي يمنحها مكان القيادة الذي خلقت له،وأخرجت للناس من أجله.وهي بغير هذا المنهج ضائعة في الغمار،مبهمة الملامح،مجهولة السمات،مهما اتخذت لها من أزياء ودعوات وأعلام!

ثم نعود من هذا الاستطراد بمناسبة تحويل القبلة لنواجه النصوص القرآنية بالتفصيل:

الدرس الأول:142:الرد على إشاعات السفهاء بشأن تحويل القبلة

«سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ:ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها؟ قُلْ:لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ،وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ.وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» .

من السياق القرآني ومن سياق الأحداث في المدينة يتضح أن المقصود بالسفهاء هم اليهود.فهم الذين أثاروا الضجة التي أثيرت بمناسبة تحويل القبلة كما أسلفنا.وهم الذين أثاروا هذا التساؤل: «ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها؟» وهي المسجد الأقصى.

عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ - أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ - مِنَ الأَنْصَارِ،وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا،أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا،وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ،وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلاَّهَا صَلاَةَ الْعَصْرِ،وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ،فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ،فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ،وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ مَكَّةَ،فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ،وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،وَأَهْلُ الْكِتَابِ،فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ .قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِى حَدِيثِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت