فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 4997

-صلى الله عليه وسلم - إن كان معهم،أو إلى أمرائهم المؤمنين،لعلم حقيقته القادرون على استنباط هذه الحقيقة واستخراجها من ثنايا الأنباء المتناقضة،والملابسات المتراكمة.

فمهمة الجندي الطيب في الجيش المسلم،الذي يقوده أمير مؤمن - بشرط الإيمان ذاك وحدّه - حين يبلغ إلى أذنيه خبر،أن يسارع فيخبر به نبيه أو أميره.لا أن ينقله ويذيعه بين زملائه أو بين من لا شأن لهم به.لأن قيادته المؤمنة هي التي تملك استنباط الحقيقة،كما تملك تقدير المصلحة في إذاعة الخبر - حتى بعد ثبوته - أو عدم إذاعته ..

وهكذا كان القرآن يربي ..فيغرس الإيمان والولاء للقيادة المؤمنة ويعلم نظام الجندية في آية واحدة ..

بل بعض آية ..فصدر الآية يرسم صورة منفرة للجندي وهو يتلقى نبأ الأمن أو الخوف،فيحمله ويجري متنقلا،مذيعا له،من غير تثبت،ومن غير تمحيص،ومن غير رجعة إلى القيادة ..ووسطها يعلم ذلك التعليم ..وآخرها يربط القلوب باللّه في هذا،ويذكرها بفضله،ويحركها إلى الشكر على هذا الفضل،ويحذرها من اتباع الشيطان الواقف بالمرصاد الكفيل بإفساد القلوب لولا فضل اللّه ورحمته: «وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا» ..آية واحدة تحمل هذه الشحنة كلها وتتناول القضية من أطرافها وتتعمق السريرة والضمير وهي تضع التوجيه والتعليم!!! ذلك أنه من عند اللّه .. «وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا» ..

الدرس التاسع:84 تحريض المؤمنين على القتال

وحين يصل السياق إلى هذا الحد من تقويم عيوب الصف التي تؤثر في موقفه في الجهاد وفي الحياة - ومنذ أول الدرس وهذا التقويم مطرد لهذه العيوب - عندئذ ينتهي إلى قمة التحضيض على القتال الذي جاء ذكره في ثنايا الدرس.قمة التكليف الشخصي،الذي لا يقعد الفرد عنه تبطئة ولا تخذيل،ولا خلل في الصف،ولا وعورة في الطريق.حيث يوجه الخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يقاتل - ولو كان وحيدا - فإنه لا يحمل في الجهاد إلا تبعة شخصه - صلى الله عليه وسلم - وفي الوقت ذاته يحرض المؤمنين على القتال ..

وكذلك يوحي إلى النفوس بالطمأنينة ورجاء النصر:فاللّه هو الذي يتولى المعركة.واللّه أشد بأسا وأشد تنكيلا: «فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ - وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ.عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا.وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا» ..

ومن خلال هذه الآية - بالإضافة إلى ما قبلها - تبرز لنا ملامح كثيرة في الجماعة المسلمة يومذاك.كما تبرز لنا ملامج كثيرة في النفس البشرية في كل حين:

«أ» يبرز لنا مدى الخلخلة في الصف المسلم وعمق آثار التبطئة والتعويق والتثبيط فيه حتى لتكون وسيلة الاستنهاض والاستجاشة،هي تكليف النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتل في سبيل اللّه - ولو كان وحده - ليس عليه إلا نفسه مع تحريض المؤمنين.غير متوقف مضيه في الجهاد على استجابتهم أو عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت