فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 4997

ولقد جاء اللّه بالفتح يوما،وتكشفت نوايا،وحبطت أعمال،وخسرت فئات.ونحن على وعد من اللّه قائم بأن يجيء الفتح،كلما استمسكنا بعروة اللّه وحده وكلما أخلصنا الولاء للّه وحده.وكلما وعينا منهج اللّه،وأقمنا عليه تصوراتنا وأوضاعنا.وكلما تحركنا في المعركة على هدى اللّه وتوجيهه.فلم نتخذ لنا وليا إلا اللّه ورسوله والذين آمنوا ..

الدرس الثاني:54 صفات الذين ينصرون دين الله الجديرين بالولاية

وإذ ينتهي السياق من النداء الأول للذين آمنوا،أن ينتهوا عن موالاة اليهود والنصارى،وأن يحذروا أن يصيروا منهم بالولاء لهم،وأن يرتدوا بذلك عن الإسلام - وهم لا يشعرون أو لا يقصدون - يرسل بالنداء الثاني،يهدد من يرتد منهم عن دينه - بهذا الولاء أو بسواه من الأسباب - بأنه ليس عند اللّه بشيء،وليس بمعجز اللّه ولا ضار بدينه،وأن لدين اللّه أولياء وناصرين مدخرين في علم اللّه،إن ينصرف هؤلاء يجىء بهؤلاء.ويصور ملامح هذه العصبة المختارة المدخرة في علم اللّه لدينه،وهي ملامح محببة جميلة وضيئة.

ويبين جهة الولاء الوحيدة التي يتجه إليها المسلم بولائه.ويختم هذا النداء بتقرير النهاية المحتومة للمعركة التي يخوضها حزب اللّه مع الأحزاب! والتي يتمتع بها من يخلصون ولاءهم للّه ولرسوله وللمؤمنين: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ،أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ،يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ.ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ.وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» ..

إن تهديد من يرتد عن دينه من الذين آمنوا - على هذه الصورة.وفي هذا المقام - ينصرف - ابتداء - إلى الربط بين موالاة اليهود والنصارى وبين الارتداد عن الإسلام.وبخاصة بعد ما سبق من اعتبار من يتولاهم واحدا منهم،منسلخا من الجماعة المسلمة منضما إليهم: «وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ» ..وعلى هذا الاعتبار يكون هذا النداء الثاني في السياق توكيدا وتقريرا للنداء الأول ..يدل على هذا كذلك النداء الثالث الذي يلي هذا النداء والسياق،وهو منصب على النهي عن موالاة أهل الكتاب والكفار،يجمع بينهم على هذا النحو،الذي يفيد أن موالاتهم كموالاة الكفار سواء،وأن تفرقة الإسلام في المعاملة بين أهل الكتاب والكفار،لا تتعلق بقضية الولاء،إنما هي في شئون أخرى لا يدخل فيها الولاء ..

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ،فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ،أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ،يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ.ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت