فهرس الكتاب

الصفحة 4556 من 4997

وتقرير أنه قول رسول كريم لا يعني أنه من إنشائه،ولكن المراد هنا أنه قول من نوع آخر.لا يقوله شاعر،ولا يقوله كاهن،إنما يقوله رسول،يرسل به من عند اللّه،فيحمله من هناك،من ذلك المصدر الذي أرسله.والذي يعين هذا المعنى هو كلمة رسول.أي مرسل به من عند ربه،وليس شاعرا ولا كاهنا يقوله من عند نفسه.

أو بمساعدة رئي أو شيطان ..إنما هو رسول يقول ما يحمله عمن أرسله.ويقرر هذا تقريرا حاسما ما جاء بعده:

«تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» ..

والتعقيب: «قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ» .. «قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ» ..مدلوله نفي الإيمان،ونفي التذكر.وفق تعبيرات اللغة المألوفة.وفي الحديث في وصف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - «إنه كان يقل اللغو» [1] .أي لا يلغو أصلا ..فقد نفى عنهم أصل الإيمان وأصل التذكر.وإلا فما يقول مؤمن عن الرسول:إنه شاعر،ولا يقول متذكر متدبر:إنه كاهن.إنما هما الكفر والغفلة ينضحان بهذا القول النكير! وفي النهاية يجيء ذلك التهديد الرعيب،لمن يفتري على اللّه في شأن العقيدة وهي الجد الذي لا هوادة فيه.

الدرس السادس:44 - 47 تهديد من كذب على الله بالعذاب

يجيء لتقرير الاحتمال الواحد الذي لا احتمال غيره،وهو صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمانته فيما أبلغه إليهم أو يبلغه.بشهادة أن اللّه لم يأخذه أخذا شديدا.كما هو الشأن لو انحرف أقل انحراف عن أمانة التبليغ: «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ.لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ.ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ.فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» ..

ومفاد هذا القول من الناحية التقريرية أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - صادق فيما أبلغهم.وأنه لو تقول بعض الأقاويل التي لم يوح بها إليه،لأخذه اللّه فقتله على هذا النحو الذي وصفته الآيات.ولما كان هذا لم يقع فهو لا بد صادق.هذه هي القضية من الناحية التقريرية ..ولكن المشهد المتحرك الذي ورد فيه هذا التقرير شيء آخر،يلقي ظلالا بعيدة وراء المعنى التقريري.ظلالا فيها رهبة وفيها هول.كما أن فيها حركة وفيها حياة.ووراءها إيحاءات وإيماءات وإيقاعات! فيها حركة الأخذ باليمين وقطع الوتين.وهي حركة عنيفة هائلة مروعة حية في الوقت ذاته.ووراءها الإيحاء بقدرة اللّه العظيمة وعجز المخلوق البشري أمامها وضعفه ..البشر أجمعين ..كما أن وراءها الإيماء إلى جدية هذا الأمر التي لا

(1) - عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ،قَالَ:سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى،يَقُولُ:كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ الذِّكْرَ،وَيُقِلُّ اللَّغْوَ،وَيُطِيلُ الصَّلاَةَ،وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ،وَلاَ يَأْنَفُ وَلاَ يَسْتَكْثِرُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ حَاجَتَهُ.صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [14 /333] (6424) صحيح

اللغو:السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع=استنكفت من الشيء:أي أنِفْتُ منه وتكبرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت