فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 4997

وكيد،ومن تحطيم للحركات الإسلامية الناهضة في كل بلد من بلاد الإسلام على أيدي «أبطال» آخرين من صنع الصهيونية العالمية والصليبية العالمية على السواء.

وما تزال لهذا الدين أدوار في تاريخ البشرية يؤديها،ظاهرا بإذن اللّه على الدين كله تحقيقا لوعد اللّه،الذي لا تقف له جهود العبيد المهازيل،مهما بلغوا من القوة والكيد والتضليل!

ولقد كانت تلك الآيات حافزا للمؤمنين المخاطبين بها على حمل الأمانة التي اختارهم اللّه لها بعد أن لم يرعها اليهود والنصارى.وكانت تطمينا لقلوبهم وهم ينفذون قدر اللّه في إظهار دينه الذي أراده ليظهر،وإن هم إلا أداة.وما تزال حافزا ومطمئنا لقلوب المؤمنين الواثقين بوعد ربهم،وستظل تبعث في الأجيال القادمة مثل هذه المشاعر حتى يتحقق وعد اللّه مرة أخرى في واقع الحياة.بإذن اللّه." [1] "

مثل توحيد الألوهية،وتوحيد الربوبية،وتوحيد القوامة،وتوحيد الحاكمية،وتوحيد مصدر الشريعة،وتوحيد منهج الحياة،وتوحيد الجهة التي يدين لها الناس الدينونة الشاملة....

قال رحمه الله:"إن هذا التوحيد هو الذي يستحق أن يرسل من أجله كل هؤلاء الرسل،وأن تبذل في سبيله كل هذه الجهود وأن تحتمل لتحقيقه كل هذه العذابات والآلام على مدار الزمان .. لا لأن اللّه سبحانه في حاجة إليه،فاللّه سبحانه غني عن العالمين.ولكن لأن حياة البشر لا تصلح ولا تستقيم ولا ترتفع ولا تصبح حياة لائقة «بالإنسان» إلا بهذا التوحيد الذي لا حد لتأثيره في الحياة البشرية في كل جانب من جوانبها .". [2]

وقال رحمه الله:"«إن هذا التصور إذ يتناول الأمور على هذا النحو الشامل - بكل معاني الشمول - يخاطب الكينونة البشرية بكل جوانبها،وبكل أشواقها،وبكل حاجاتها،وبكل اتجاهاتها،ويردها إلى جهة واحدة تتعامل معها،جهة تطلب عندها كل شيء،وتتوجه إليها بكل شيء.جهة واحدة ترجوها وتخشاها،وتتقي غضبها وتبتغي رضاها جهة واحدة تملك لها كل شيء،لأنها خالقة كل شيء،ومالكة كل شيء،ومدبرة كل شيء."

«كذلك يرد الكينونة الإنسانية إلى مصدر واحد،تتلقى منه تصوراتها ومفاهيمها،وقيمها وموازينها،وشرائعها وقوانينها.وتجد عنده إجابة عن كل سؤال يجيش فيها وهي تواجه الكون والحياة والإنسان،بكل ما يثيره كل منها من علامات الاستفهام.

« عندئذ تتجمع هذه الكينونة ..تتجمع شعورا وسلوكا،وتصورا واستجابة.في شأن العقيدة والمنهج.

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [6 /3557]

(2) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [4 /1903]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت