فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 4997

وكانت قوة الإسلام ضرورية لوجوده وانتشاره واطمئنان أهله على عقيدتهم،واطمئنان من يريدون اعتناقه على أنفسهم.وإقامة هذا النظام الصالح وحمايته.ولم يكن الجهاد أداة قليلة الأهمية،ولا معدومة الضرورة في حاضره ومستقبله كما يريد أخبث أعدائه أن يوحوا للمسلمين! ..

لا بد للإسلام من نظام ولا بد للإسلام من قوة،ولا بد للإسلام من جهاد.فهذه طبيعته التي لا يقوم بدونها إسلام يعيش ويقود. «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ» ..نعم ولكن: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ.وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ» ..

وهذا هو قوام الأمر في نظر الإسلام ..وهكذا ينبغي أن يعرف المسلمون حقيقة دينهم،وحقيقة تاريخهم فلا يقفوا بدينهم موقف المتهم الذي يحاول الدفاع إنما يقفون به دائما موقف المطمئن الواثق المستعلي على تصورات الأرض جميعا،وعلى نظم الأرض جميعا،وعلى مذاهب الأرض جميعا ..ولا ينخدعوا بمن يتظاهر بالدفاع عن دينهم بتجريده في حسهم من حقه في الجهاد لتأمين أهله والجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي والجهاد لتمتيع البشرية كلها بالخير الذي جاء به والذي لا يجني أحد على البشرية جناية من يحرمها منه،ويحول بينها وبينه.فهذا هو أعدى أعداء البشرية،الذي ينبغي أن تطارده البشرية لو رشدت وعقلت.

وإلى أن ترشد البشرية وتعقل،يجب أن يطارده المؤمنون،الذين اختارهم اللّه وحباهم بنعمة الإيمان،فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها،وهم مطالبون بهذا الواجب أمام اللّه .. [1]

قال رحمه الله:"إن الإسلام يكلف المسلم أن يقيم علاقاته بالناس جميعا على أساس العقيدة.فالولاء والعداء لا يكونان في تصور المسلم وفي حركته على السواء إلا في العقيدة ..ومن ثم لا يمكن أن يقوم الولاء - وهو التناصر - بين المسلم وغير المسلم إذ أنهما لا يمكن أن يتناصرا في مجال العقيدة ..ولا حتى أمام الإلحاد مثلا - كما يتصور بعض السذج منا وبعض من لا يقرأون القرآن! - وكيف يتناصران وليس بينهما أساس مشترك يتناصران عليه؟"

إن بعض من لا يقرأون القرآن،ولا يعرفون حقيقة الإسلام وبعض المخدوعين أيضا ..يتصورون أن الدين كله دين! كما أن الإلحاد كله إلحاد! وأنه يمكن إذن أن يقف «التدين» بجملته في وجه الإلحاد.

لأن الإلحاد ينكر الدين كله،ويحارب التدين على الإطلاق ..

ولكن الأمر ليس كذلك في التصور الإسلامي ولا في حس المسلم الذي يتذوق الإسلام.ولا يتذوق الإسلام إلا من يأخذه عقيدة،وحركة بهذه العقيدة،لإقامة النظام الإسلامي.

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [1 /293]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت