فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 4997

ومن ناحية رجال الحاشية وهم يودعونه السجن ..كل أولئك مكر ما كنت حاضره لتحكي عنه إنما هو الوحي الذي سبقت السورة لتثبته من بين ما تثبت من قضايا هذه العقيدة وهذا الدين،وهي متناثرة في مشاهد القصة الكثيرة.

الدرس الثاني:103 - 108 بين الرسول وبين المشركين وسبيله في الدعوة

ولقد كان من مقتضى ثبوت الوحي،وإيحاء القصص،واللفتات واللمسات التي تحرك القلوب،أن يؤمن الناس بهذا القرآن،وهم يشهدون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويعرفون أحواله،ثم يسمعون منه ما يسمعون.ولكن أكثر الناس لا يؤمنون.وهم يمرون كذلك على الآيات المبثوثة في صفحة الوجود فلا ينتبهون إليها،ولا يدركون مدلولها،كالذي يلوي صفحة وجهه فلا يرى ما يواجهه.فما الذي ينتظرونه؟

وعذاب اللّه قد يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون:« وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) ..

ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - حريصا على إيمان قومه،رغبة في إيصال الخير الذي جاء به إليهم،ورحمة لهم مما ينتظر المشركين من نكد الدنيا وعذاب الآخرة.ولكن اللّه العليم بقلوب البشر،الخبير بطبائعهم وأحوالهم،ينهي إليه أن حرصه على إيمانهم لن يسوق الكثرة المشركة إلى الإيمان،لأنهم - كما قال في هذه الآيات - يمرون على الآيات الكثيرة معرضين.فهذا الإعراض لا يؤهلهم للإيمان،ولا يجعلهم ينتفعون بدلائله المبثوثة في الآفاق.

وإنك لغني عن إيمانهم فما تطلب منهم أجرا على الهداية وإن شأنهم في الإعراض عنها لعجيب،وهي تبذل لهم بلا أجر ولا مقابل: «وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ،إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» ..

تذكرهم بآيات اللّه،وتوجه إليها أبصارهم وبصائرهم،وهي مبذولة للعالمين،لا احتكار فيها لأمة ولا جنس ولا قبيلة،ولا ثمن لها يعجز عنه أحد،فيمتاز الأغنياء على الفقراء،ولا شرط لها يعجز عنه أحد فيمتاز القادرون على العاجزين.إنما هي ذكرى للعالمين.ومائدة عامة شاملة معروضة لمن يريد ..

«وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ» ..والآيات الدالة على اللّه ووحدانيته وقدرته كثيرة مبثوثة في تضاعيف الكون،معروضة للأبصار والبصائر.في السماوات وفي الأرض.يمرون عليها صباح مساء،آناء الليل وأطراف النهار.وهي ناطقة تكاد تدعو الناس إليها.بارزة تواجه العيون والمشاعر.موحية تخايل للقلوب والعقول.ولكنهم لا يرونها ولا يسمعون دعاءها ولا يحسون إيقاعها العميق.

وإن لحظة تأمل في مطلع الشمس ومغيبها.لحظة تأمل في الظل الممدود ينقص بلطف أو يزيد.لحظة تأمل في الخضم الزاخر،والعين الفوارة،والنبع الروي.لحظة تأمل في النبتة النامية،والبرعم الناعم،والزهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت