فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 4997

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ

كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ

أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ

فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ. [1]

حديث عنها من اللّه سبحانه وتعالى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحديث معها من اللّه سبحانه وتعالى:يبشرها بما أعد لها من مغانم كثيرة وفتوح وما أحاطها به من رعاية وحماية في هذه الرحلة،وفيما سيتلوها وفيما قدر لها من نصر موصول بسنته التي لا ينالها التبديل أبدا.ويندد بأعدائها الذين كفروا تنديدا شديدا.

ويكشف لها عن حكمته في اختيار الصلح والمهادنة في هذا العام.ويؤكد لها صدق الرؤيا التي رآها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن دخول المسجد الحرام.وأن المسلمين سيدخلونه آمنين لا يخافون.وأن دينه سيظهر على الدين كله في الأرض جميعا.

ويختم الدرس والسورة بتلك الصورة الكريمة الوضيئة لهذه الجماعة الفريدة السعيدة من أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وصفتها في التوراة وصفتها في الإنجيل،ووعد اللّه لها بالمغفرة والأجر العظيم ..

الدرس الأول:18 - 19 ثناء على أصحاب بيعة الرضوان

«لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ،فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ،فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ،وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا،وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها،وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» ..وإنني لأحاول اليوم من وراء ألف وأربعمائة عام أن أستشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم من اللّه العلي العظيم إلى رسوله الأمين عن جماعة المؤمنين.أحاول أن أستشرف صفحة الوجود في تلك اللحظة وضميره المكنون وهو يتجاوب جميعه بالقول الإلهي الكريم،عن أولئك الرجال القائمين إذ ذاك في بقعة معينة من هذا الوجود ..وأحاول أن أستشعر بالذات شيئا من حال أولئك السعداء الذين يسمعون بآذانهم،أنهم هم،بأشخاصهم وأعيانهم،يقول اللّه عنهم:لقد رضي عنهم.ويحدد المكان الذي كانوا فيه،والهيئة التي كانوا عليها حين استحقوا هذا الرضى: «إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ..يسمعون هذا من نبيهم الصادق المصدوق،على لسان ربه العظيم الجليل ..يا للّه! كيف تلقوا - أولئك السعداء - تلك اللحظة القدسية وذلك التبليغ الإلهي؟ التبليغ الذي يشير إلى كل أحد،في ذات نفسه،ويقول له:أنت.أنت بذاتك.يبلغك اللّه.لقد رضي عنك.وأنت تبايع.تحت الشجرة! وعلم ما في نفسك.فأنزل السكينة عليك! إن الواحد منا ليقرأ

(1) - مسند أبي عوانة مشكلا [4 /165] (5463 ) صحيح - هذه الأحاديث زيادات من عندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت