فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 4997

«جامد» . ومغلق على نفسه،وتنقصه المرونة والثقافة! وتحاول أن تجره إلى تفاهة من هذه ينفق فيها حياته ..

إن الجاهلية هي الجاهلية .. فلا تتغير إلا الأشكال والظروف! وينفي نوح عن نفسه الضلال،ويكشف لهم عن حقيقة دعوته ومنبعها،فهو لم يبتدعها من أوهامه وأهوائه.

إنما هو رسول من رب العالمين. يحمل لهم الرسالة. ومعها النصح والأمانة. ويعلم من اللّه ما لا يعلمون.فهو يجده في نفسه،وهو موصول به،وهم عنه محجوبون: «قالَ:يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ،وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي،وَأَنْصَحُ لَكُمْ،وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»

ونلمح هنا فجوة في السياق .. فكأنما عجبوا أن يختار اللّه رسولا من البشر من بينهم،يحمله رسالة إلى قومه،وأن يجد هذا الرسول في نفسه علما عن ربه لا يجده الآخرون،الذين لم يختاروا هذا الاختيار ..هذه الفجوة في السياق يدل عليها ما بعدها: « أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ،وَلِتَتَّقُوا،وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ؟» ..

وما من عجب في هذا الاختيار. فهذا الكائن الإنساني شأنه كله عجيب .. إنه يتعامل مع العوالم كلها،ويتصل بربه بما ركب في طبيعته من نفخة اللّه فيه من روحه .. فإذا اختار اللّه من بينه رسوله - واللّه أعلم حيث يجعل رسالته - فإنما يتلقى هذا المختار عنه،بما أودع في كيانه من إمكانية الاتصال به والتلقي عنه،بذلك السر اللطيف الذي به معنى الإنسان،والذي هو مناط التكريم العلوي لهذا الكائن العجيب التكوين.

ويكشف لهم نوح عن هدف الرسالة: «لِيُنْذِرَكُمْ،وَلِتَتَّقُوا،وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» ..

فهو الإنذار لتحريك القلوب بمشاعر التقوى،ليظفروا في النهاية برحمة اللّه .. ولا شيء وراء ذلك لنوح،ولا مصلحة،ولا هدف،إلا هذا الهدف السامي النبيل.

ولكن الفطرة حين تبلغ حدا معينا من الفساد،لا تتفكر ولا تتدبر ولا تتذكر،ولا ينفع معها الإنذار ولا التذكير: «فَكَذَّبُوهُ،فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ،وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا،إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ» ..ولقد رأينا من عماهم عن الهدى والنصح المخلص والنذير .. فبعماهم هذا كذبوا .. وبعماهم لاقوا هذا المصير!

الدرس الثاني:65 - 72 لقطات من قصة هود مع قومه عاد

وتمضي عجلة التاريخ،ويمضي معها السياق،فإذا نحن أمام عاد قوم هود:« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا،قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ،أَفَلا تَتَّقُونَ؟ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ،وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ. قالَ:يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي،وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ. أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ؟ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ،وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً،فَاذْكُرُوا آلاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت